إتصل بناالأسرة المسلمةصوتياتخطب منبريةنافذة على الواقعوهران و ضواحيهاالتعريف بالموقعالصفحة الرئيسة 

 

     القرآن و علومه  
الحديث و علومه
العقيدة        
المنهاج       
الفقه و أصوله    
تزكية النفوس    
التاريخ والسير  
  اللغة و الأدب  
 أفكار هدامة   
متفرقات     

 

اليهودُ جُبَنَاءُ!...فلا تخافوهم أيُّهَا المسلمون

مِنْ أَخْبَارِ الماضي, للعبرة!


كتبها سمير سمراد

(إمام خطيب بالجزائر العاصمة)

  بسم الله الرحمٰن الرحيم

 كتب العلاَّمةُ المجاهدُ الدكتور محمد تقي الدين بن عبد القادر الهلالي السجلماسي المغربي (رحمه الله تعالى), منذُ أكثر من 70 سنة في مجلة "الفتح" [القاهرة، السنة 12، العدد580، 13 شوال 1356، ص: 6 - 8.]؛

 لصاحبها العلاَّمة المجاهد محبّ الدين الخطيب(رحمه الله تعالى), يذكر أسباب تسلّط البلاء على أمة الإسلام, واستعداء أعدائهم عليهم, ويذكر حال (اليهود الجبناء) من قبل[وليس ذلك عنّا ببعيد!, فإنه يحكي عن حوادث أوائل القرن الماضي]؛ وكيف كانوا تحت (ذمّة المسلمين)؛ أذلَّةً صاغرين, بل شديدي الرهبة من المسلمين, طوع أمرهم, ورهنَ إشارتهم!, فالشجاعة والاستبسالُ, والمبارزة وحملُ السلاح للقتال, والذبُّ عن الحِمَى والحريمِ, وبَذْلُ المُهْجَةِ دونها والنضال, ومجابهةُ المخاطر, وتحدّي المخاوف, والدفع في نحور الأعادي, كلُّ ذلك وغيرُهُ: مِنْ شِيَمِ المسلمين, وخصالِ المؤمنين, ومَنْ خصَّهُمُ اللهُ من دون الناسِ بِحملِ الرسالة, ورفعِ الراية , ممدودةً أيديهم بالرحمةِ والهداية...

واليومَ: الحالُ غيرُ الحال!, صار المسلمون: بأْسُهُم بينهم شديد, يُمَزِّقُ بعضُهم بعضًا أشلاءً بالحديد, ويتعدّى أقواهُم على أضعفهم بالوعيدِ والتَّهديد!, أنهكهم التنازع, وأضعفهم الاختلاف:﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾[الأنفال:46]وأفشلتهم النَّعراتُ الجاهليَّة!, وصيَّرت بعضَهم لبعضٍ عدوًّا, فَتَوَجَّهَتِ السهام لا إلى الأعادي بل إلى الإخوان!, وسُدِّدَتْ المَرَامِي نحوَ بني الإسلام, فأَرْهَقَ بعضُهم بعضًا, وصار بعضهم لبعضٍ هدفًا, قضى اللهُ العليُّ الأعلى: أنْ لا يُسلِّطَ على المسلمين عدوًّا من غيرهم يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ, ويَفُلُّ شَوْكَتَهُمْ, حتَّى يكونوا هم الذين يقتلُ بعضهم بعضًا, ويَعتدِي بعضُهم على بعضٍ, ولن يَسْتَبِيحَ الحِمَى أوّلاً إلاَّ أهلُهُ!,...

وها هم اليهودُ-عليهم لعائنُ الله!- بعد الذّلّة والضَّعة!, وبعد الخزي والمسكنة, يُبوَّؤونَ مكانَ الأسيادَ بالأمس!, ويتسلّطون ويُسوَّدُونَ  بعد أن كانوا سفلة النّاس!, ويَسْتَأْسِدُونَ ويُظهرون شدَّةَ البأس, وهم الذين كانوا ولا يزالون أجبن النَّاس!, فهل صاروا أشدَّاءَ؟! بعد أن لم يكونوا, أم عادُوا أقوياء؟! بعد أن كانوا من الضعف ووهن القلوب وخوَرِ الأنفس, مثل الذي حكى عنهم الدكتور تقي الدين الهلالي؟!...نعم! لقد اصطلحوا فيما بينهم على تباغضهم!, واسْتَجْمَعُوا قُوَّتَهُمْ على جُبْنِهِمْ!!...ثمَّ: إنَّهُ  ليس هذا ولا ذاك, وليس محلُّ التعجب -إنْ تعجَّبنا- هو كيف كانوا, ثم كيف صاروا؟!, بل محلُّ التعجب-لو عرفنا!-, من أين أُتِينَا, ومن أين دخلَ الجبنُ علينا, ولماذا نُزِعَتْ منّا المهابةُ التي كانت لنا في قلوب أعدائنا؟!...ذلك لأنّنا خالفنا سيرةَ سلفنا الأوائل, وأخذنا بِسَنَنِ اليهودِ, فأصابنا ما أصابهم, وتِهْنَا كما تَاهُوا, وجبُنَّا كما جَبُنُوا!, وضُربت علينا الذلَّةُ والمسكنةُ كما ضُربت عليهم....فهلْ مِنْ عودةٍ  صادقةٍ إلى الهَدْيِ الأوَّل,

وهذه كلماتُ الدكتور تقي الدين, أخلصَ فيها النُّصح لأمَّته, وكشفَ ما قد يَعْزُبُ عنَّا وعنكم, حتَّى لا يَسْتَرْهِبَنَا الجُبَنَاء!, ولا يستَذِلَّنَا الدُنَآءُ! قال تعالى:﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ . الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ . إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ . إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ . وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ . مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ[آل عمران:172-179]:

    قال الهلالي:

[التطاحن والتقاتل بين المسلمين، تارةً يُتَّخَذُ الدين ذريعةً إلى ذلك، وتارة تُتَّخَذُ السياسة. والوطنية نفسها تتّخذ ذريعة إلى التعادي. وتارةً تكون ذريعةَ التقاتل الوظائفُ اللامعة والعيش الرغد والمناصب. والعدوُّ الغاصب يراقب كل ذلك بعين يَقْظَى، ولا تفوته منه شاذَّة ولا فاذَّة ويستغِلُّ كلَّ ذلك أيّ استغلال. وتكون تلك الاختلافات أمضى سلاح يتسلَّح به لإهلاك الجميع، فيكون بأسُ الأمَّة بينها شديداً. وهذا من أشدّ عذاب الدنيا، يُعذِّب الله به الأُمَمَ المنحطَّة المغضوب عليها جزاءً على عدم رعاية حقوق الجوار وإصلاح ذات البين، كما حكى الله عن اليهود في سورة الحشر، فقال جلَّ مِن قائل: ﴿لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ . لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ[ الحشر:13 -14] صدق الله العظيم. إنَّنَا نشاهد هذا البلاء بأعيننا في أهل المستعمَرات.

     غريــبـة:

اختلف يهود بلادنا (سجلماسة) منذ نحو 27 سنة ـ وأنا إذ ذاك صغير ـ فانقسموا قسمين لأجل مسألة دينية اختلفوا فيها، وهم تحت الذِّمَّة لا يحملون السلاح. فذهب كلُّ فريقٍ منهم إلى أصدقائهم من المسلمين واستعاروا السلاح الشاكي، وأخذوا يتحاربون في (ملاحهم)، وهو اسم بلدهم الخاص أو حيِّهم في عُرْفِنا؛ فتحاربوا واقتتلوا أشد قتال. وبقوا على ذلك مدة طويلة يُفْنِي بعضُهم بعضاً. وكان خليفة السلطان ضعيف الرأي مُهمِلا فتركهم، وتركهم المسلمون حتى أخذ عيالهم يموتون من الجوع لعدم احترافهم في تلك المدة. وتعجَّب الناس منهم أشدّ التعجُّب لأن المعهود أن اليهودي يخاف من السلاح إذا رآه بيد مسلم، ولم يخطر قطُّ ببال أحد من الناس أن يهوديّاً -كائناً من كان- يسمع طلقة نارية ثم لا يُغْمى عليه أو يموت خوفاً من سماعها المجرَّد. فكيف يحمل البنادق وغيرها من آلات الحرب ومواصلة القتال بجَلَد وصبر وثبات ولمَّا أنهكتهم الحرب وأكلت الأخضر واليابس اصطلحوا فيما بينهم ورجعوا إلى مسكنتهم وردُّوا السلاح للمسلمين، ولسوء حظنا وعثرة جدنا ومخالفتنا لسيرة سلفنا أصابنا اليوم ما أصاب الأمم التي حذرنا الله مما وقع لها، فَلَمْ نَعْتَبِرْ.]انتهى المقصودُ.

  


 

إتصل بنا المرأة المسلمةصوتياتخطب منبريةنافذة على الواقع  وهران وضواحيهاالتعريف بالموقعالصفحة الرئيسة 


يسمح من الاستفادة من محتوى الموقع لأغراض علمية ودعوية ، على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع
www.Minbarwahran.net