|
|
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|
|
|
||||||||||||||
خَوَاطِرُ هادفة
إنَّ الحق عزيز, وما كان عزيزًا يحتاج منّا بذل النفيس للحفاظ عليه, ولو كان ذلك المبذولُ أنفسَنا وفلذاتِ أكبادنا, والحق جميل, والجمال معنى سامي تدركه الأنفس ولا تلمسه, فإذا أردنا الحفاظ على رونقِ الحقِّ وجماله, فلا بدّ أن تكون أنفسُنا كبارًا, وهممُنا عاليةً, واستعداداتُنا قويةً, ولابد أن تنقطع عن الشواغل إلاّ ما ليس منه بدٌّ. وهذه خلال لم يجمعها على مرّ الدهور إلاّ ثلة من الرجال, وأقلُّ من ذلك القدْر بكثير عند ربّات الحجال, ومهما جمعَها امرؤٌ ذلّت أمامه الصعاب, وسهُلت عنده العقباتُ الكأداء, وعانقت نفسُه الكبيرةُ معالي الأمور فلم يرض بسافلها, وتسلقت همته العاليةُ جِسام المهمات فلم يأبه بهيِّنها, ودفعه استعدادُه القويُّ إلى نيل نواصي المَكْرُمات فلم يلتفت إلى ذيولها, وانقطع عن الشواغل الهيِّنات؛ فحاز قصبات السَّبق, وكان من أحقِّ الناسِ بها وأهلِها. فيا خاطب المكرمات, إنّ المهر كبير, والوليَّ في شروطه عسير, ولا ينال الحسناء بشبيه بها في ضعفها ورقّتها, جبان هيّب, لا تُسعِفُه همّتُه, ولا يعينُه عزمُه, فكن يا صاح رجلاً؛ لا تُهوِّله المخاوف, وقُل بعزمٍ: أنا لها أنا لها! |
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|
يسمح من الاستفادة من محتوى
الموقع لأغراض علمية ودعوية ،
على أن تكون الإشارة عند الاقتباس
إلى الموقع
|
|||||||||||||||