إتصل بناالأسرة المسلمةصوتياتخطب منبريةنافذة على الواقعوهران و ضواحيهاالتعريف بالموقعالصفحة الرئيسة 

 

     القرآن و علومه  
الحديث و علومه
العقيدة        
المنهاج       
الفقه و أصوله    
تزكية النفوس    
التاريخ والسير  
  اللغة و الأدب  
 أفكار هدامة   
متفرقات     

مِنْ آدَابِ الدُّعَاءِ

 لِيَوْمِ عَرَفَةَ وغَيْرِهِ مِنَ الأَيَّامِ

مِنْ كَلاَمِ قاضي المدينة: ابن فرحون المالكي (ت:799هـ)


 

بمناسبة قُرْبِ يومِ عرفةَ لهذا العام؛ (1429هـ), الذي سَيَحِلُّ عَلَيْنَا بعد أيَّام, ننقلُ للقارئِ الكريم, فصلاَ في: آداب الدعاء, من كتاب:"إرشاد السالك إلى أفعال المناسك" لقاضي المدينة المنوَّرة: برهان الدين إبراهيم بن فُرْحُون المدني المالكي, المُتَوَفَّى سنة(799هـ), أتى بِهِ, في معرِضِ حديثِهِ, عن: (الغُدُوِّ إلى عَرَفَةَ)(1/393-399/حققه:د.محمد أبو الأجفان-رحمه الله-), قال (رحمه  الله تعالى):

 [وللدعاء آدابٌ يجبُ على العبد أن يستعملها حين دعائه, فإن ذلك أرجى للإجابة وأنجح للطلبة.

 منها: تقديم التوبة من الذنوب والاستغفار مما يذكر منها وما لا يذكر.

 منها: إخلاص العبد وإقباله على دعائه, فإن الله عز وجلّ لا يسمع دعاءَ مَنْ قلبه لاهٍ.

 و منها: الإخلاص لله تعالى, فإن الله عزّ وجلّ لا يقبل من مُسمِع.

 و منها: أن يكون راغبًا, راهبًا, متذلّلاً, لقوله تعالى:﴿كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾[الأنبياء:90],

و لا يقنط من رحمة الله تعالى, وإن تأخرت الإجابة, فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: "يستجابُ لأحدكم ما لم يعجل فيقول: دعوت فلم يستجب لي" [رواه البخاري] وقال عليه السلام: "لقد بارك الله لرجل أكثر الدعاء في حاجة أعطيها أو منعها". نقلته من خط والدي, ولم يرفعه. [ضعيف: "السلسلة الضعيفة" (رقم: 4314)]

 و منها: أنه لا يرفع صوته بالدعاء جدًّا, لما روي عن النبي(صلى الله عليه وسلم) أنه قال: "ارْبَعُوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمّ ولا غائبًا, إنكم تدعون سميعًا بصيرًا".[رواه البخاري]

 و منها: أنه يقوي رجاءه في الله تعالى, وقد قال سفيان بن عيينة: لا يمنع أحدَكم من الدعاء ما يعلمه من نفسه, فإن الله عزَّ وجلَّ قد أجاب شرَّ الخلق وهو إبليس لمَّا قال: ﴿رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الحجر:36]

 و منها: أن يسأل غيره أن يدعو له, و[لا]يتمادى هو على الإصرار وترك الدعاء, بل ينبغي له أن يساعد الداعي له بالإخلاص في الإنابة, وطلب الإجابة له وللداعي, فإنه قد جاء في الآثار أنَّ الله تعالى لا ينظرُ إلى قلبٍ لاهٍ.

 و قال يحيى بن معاذ: من كان قلبه مع  السيئات لم تنفعه الحسنات,

 فالقلب المصرّ على المعصية واللاَّهي عن التوجه والالتجاء إلى الله تعالى في قضاء حاجته متلاعبٌ مَمْقُوت,

و الآيات الكريمة دالَّةٌ على ذلك, فقد قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾[البقرة:186]. ومعنى ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾, أي فليجيبوني بالطاعة.

 والقَلْبُ الْمُصِرُّ أو اللاَّهِي غَيْرُ مُجِيب,

 والفاء في قوله: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ جواب الشرط.

 وقال عزّ من قائل: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾[غافر:60] أي يتكبرون عن دعائي ومسألتي, وقيل: عن توحيدي.

و قال عزّ من قائل: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾[الأعراف:55].

و قال عزّ من قائل: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾[الأنعام: 43]

ورُوي عن زيد بن أسلم أنه قال: ما من داعٍ يدعُو إلاَّ كان بين إحدى ثلاثٍ: إما أن يُستجاب له, وإما أن يدخر له, وإما أن يكفر عنه.[أخرجه مالك في"الموطأ", ما جاء في الدعاء/ وقدْ صحَّ في معناه أحاديثُ مرفوعةٌ إلى النبي(صلى الله عليه وسلم)] 

و منها: أن يبتدئ بالصلاة على النبي(صلى الله عليه وسلم) في أول دعائه وفي أوسطه, ويختم بالصلاة عليه(صلى الله عليه وسلم).

 و منها: أن يكون في جلوسه على هيئة التشهد, فإنَّها الحالةُ المشروعةُ في أشرف العبادات, وهي الصلاة.

 و أنشد بعضهم:

و إني لأدعُو الله والأمرُ ضيقٌ     عليَّ فما ينفكُّ أَنْ يَتَفَرَّجَا

و رُبَّ فتى ضاقتْ عليه أمورُهُ   أصابَ لها في دَعْوَةِ اللهِ مَخْرَجًا

 فخذ بنفسك بالاجتهاد في ذلك الزمن, فإنه مَوْقِفٌ عظيمٌ تُسكبُ فيه العبرات, وتُقَالُ فيه العثرات, وتُرْجَى فيه الطلبات وهو أعظمُ مجامع الدنيا, فيه يجتمعُ عباد الله الصالحون, والأولياء المخلصون, فلا تُضيعْ ذلك الوقتَ بما لا يَعُودُ عليك نفْعُهُ وتُرْجى بركته, فإنه إذا فات لا يستدرك.] انتهى كلام ابن فرحون.

 


إتصل بنا المرأة المسلمةصوتياتخطب منبريةنافذة على الواقع  وهران وضواحيهاالتعريف بالموقعالصفحة الرئيسة 


يسمح من الاستفادة من محتوى الموقع لأغراض علمية ودعوية ، على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع
www.Minbarwahran.net