|
|
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|
|
|
||||||||||||||
|
مِنْ أقوال العلماءِ في مسألةِ: «بناء الكعبة على قواعد إبراهيم»
[ابنُ الزبير, يَهْدِمُ الكعبة ويُعيدُ بناءَهَا على قواعدِ إبراهيم] [ الحجَّاجُ ينقضُ تجديدَ ابن الزّبير للكعبة] [ الإمامُ مالك, يَصْرِفُ الملوكَ عن التَّعرُّضِ للكعبةِ بِتَجديدٍ] [وِجْهَةُ نظرِ الإمام مالك؛ بين المُوافِق والمُخالِف!] [ وجهةُ نظر الفقيه ابن عثيمين في توسيع الكعبة] [وجهةُ نظر الفقيه المحدّث الألباني في توسيع الكعبة]
هذه المسألة من الفوائدِ التي ذكرها التجيبيُّ السبتي؛ القاسم بن يوسف(المتوفى سنة730هـ/1329م) في رحلته المسماة: "مستفادُ الرحلة والاغتراب" [الأقسام التي عثر عليها ونشرها: عبد الحفيظ منصور/الدر العربية للكتاب)؛ انتقيتُها, وجعلتُ لها عناوين مناسبةً, وألحقتُ بها تعليقاتٍ وفوائدَ أخرى عن علماء آخرين, لا سيّما من المعاصرين, تتميمًا للفائدة, والحمد لله أولاً وآخرًا. ـ قال, وهو يتحدَّثُ عن "البيت الحرام": [ابنُ الزبير, يَهْدِمُ الكعبة ويُعيدُ بناءَهَا على قواعدِ إبراهيم:] (و لمّا هدمه ابن الزبير جعل للناس أعمدة, وستر عليها الستور, حتى ارتفع بناؤه, فلما كمل بناؤه وضع الحجر في الموضع الذي هو فيه الآن حمزة بن عبد الله بن الزبير, وأبوه يصلّي بالناس في المسجد اغتنم شغل الناس عنه بالصلاة لمّا أحسّ منهم التنافس في ذلك, وخاف الخلاف, فأقرّه أبوه رضي الله عنه. [ الحجَّاجُ ينقضُ تجديدَ ابن الزّبير للكعبة:] ثم لمّا غلب عدوّ الله الحجاج بن يوسف على مكّة المعظّمة, وفعل ما فعل, نقض ما يلي الحجر من البيت, وأعاده إلى البناء الأول على أساس قريش الذي كانت استقصرت عليه, وسدّ الباب الذي في ظهره, وترك سائره على ما بناه ابن الزبير-رضي الله عنه-, فكلُّ شيءٍ فيه اليوم فهو بناء ابن الزبير رضي الله عنهما إلاّ الجدار الذي في الحجر, وسدّ الباب الغربي الذي كان في ظهر البيت, وما تحت عتبة الباب الشرقي الذي يدخل منه اليوم إلى الأرض, وذلك نحو عشرة أشبار أو أزيد قليلا, فهو من بناء الحجّاج, والله تعالى أعلم. [ الإمامُ مالك, يَصْرِفُ الملوكَ عن التَّعرُّضِ للكعبةِ بِتَجديدٍ:] و لمّا حجّ أبو جعفر اْلمنصور أمير المؤمنين رحمه الله همّ أن يردّ البيت على ما بناه ابن الزبير-رضي الله عنهما- فشاور في ذلك الإمام أبا عبد الله مالكا -رحمه الله ورضي عنه- فقال له: أنشدك بالله يا أمير المؤمنين أن لا تجعل هذا البيت ملعبة للملوك بعدك, لا يشاء أحد منهم أن يغيّره إلاّ غيّره, فتذهب هيبته من قلوب الناس, فصرفه عن رأيه فيه. و ذكر ابن العربي القاضي أبو بكر –رحمه الله- في عارضته: أنّ هارون الرشيد رحمه الله همّ أيضًا بهذا, فصرفه أيضًا مالك-رحمه الله تعالى عنه-. [وِجْهَةُ نظرِ الإمام مالك؛ بين المُوافِق والمُخالِف!:] قُلْتُ: ولعلّ مالكًا رحمه الله اقتدى فيما أشار به بعبد الله بن عباس-رضي الله عنهما- إذ كان قد أشار على ابن الزبير-رضي الله عنهم- أن لا يفعل, حسبما قدّمناه. وكان مالك كثير الاقتداء بالسلف الصالح -رضي الله عنهم أجمعين- . وكان فيما أشار به-رحمه الله تعالى- مصلحة وتيسير على الناس في دخول البيت متى شاؤوا, وإن كنت قد سمعت شيخنا الإمام الفاضل فخر الدين أبا عمرو التوزري يقول بمكّة المشرّفة: وددت أنّ مالكًا لم يكن صرف المنصور عن مراده من تتميم البيت, ولعلّ من بعده لم يكن ليتعرّض لتغييره, هذا أو معناه أو قريب منه. فما أشار به مالك-رضي الله عنه- كان أحسن وأنفع, لأنّ الشيبيين الآن لا يفتحون البيت إلاّ مرّة في الجمعة, حسبما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى, ولو تمّم على قواعد إبراهيم لم يدخله أحد إلاّ مرة في الجمعة, والإنسان الآن يدخل البيت الشريف متى شاء, ويصلّي فيه متى أراد, من غير تعب ولا نصب, ولا تعرّض أحد من الشيبيين إليه, وذلك في الحجر, والحجر من البيت حسبما قدّمناه... [وساق بإسناده, إلى:] مالك, عن هشام بن عروة, عن أبيه, عن عائشة أم المؤمنين, قالت: "ما أبالي أصلّيت في الحِجر أم في البيت". [و ساق بإسناده إلى الترمذي , بإسناده إلى:] عائشة, قالت:" كنت أحبّ أن أدخل البيت فأصلّي فيه, فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بيدي, فأدخلني الحِجْرَ, فقال: صلّي في الحِجْرِ إن أردت دخول البيت, فإنما هو قطعة من البيت, ولكن قومك استقصروه حين بنوا الكعبة, فأخرجوه من البيت". قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. قلت: وأيضًا فإنّ النفقة في زمن أبي جعفر المنصور لم تكن في الطيب مثلما كانت في زمن ابن الزبير, والله تعالى أعلم.) [ص:256-258]. ـ وإتمامًا للفائدة, أَقولُ: قد ذهب إلى رأي: القاسم بن يوسف التجيبيُّ السبتيّ, من الفقاء المعاصرين: [ وجهةُ نظر الفقيه ابن عثيمين في توسيع الكعبة:] الشيخُ محمد بن عثيمين (يرحمه الله تعالى)؛ حيثُ استحسنَ بقاءَ البيت على ما هو عليه الآنَ, ورأى ذلك من التيسير على الناس, ورفع الحرجِ عنهم. قال في "الشرح الممتع على زاد المستقنع"(7/292-و ما بعدها/ط.مؤسسة آسام): ( قد قال النبي (صلى الله عليه وسلم) لعائشة: "لولا أن قومك حديثو عهدٍ بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم, وجعلت لها بابًا يخرج منه الناس وبابًا يدخلون منه", لكن ترك ذلك خوفًا من الفتنة. إلا أنّ الله سبحانه وتعالى حقّق ما أراده الرسول (صلى الله عليه وسلم) بدون مضرة, فلو أنها بنيت على قواعد إبراهيم, وجعل لها باب يدخل منه الناس, وباب يخرجون منه, لهلك الناس, ولا سيما في الأزمنة الأخيرة حيث يتقاتلون على ما هو دون الكعبة بكثير؛ فما ظنكم لو دخل الناس من هذا الباب, والكعبة مسقوفة وضيّقة؟ لأهلك الناس بعضهم بعضًا, لكن حصل مراد الرسول (صلى الله عليه وسلم) بهذا الحجر, فجعل للحجر وهو من الكعبة بابان, باب يدخل منه الناس, وباب يخرجون منه, مع كونه مكشوف الفضاء لا يضر, وهذا من حكمة الله عز وجلّ ورحمته.) انتهى كلامه. [وجهةُ نظر الفقيه المحدّث الألباني في توسيع الكعبة:] ـ وممَّن ذهب إلى تعيُّن إصلاح البيت, ودعا إلى إعادة بناء الكعبة على أساس إبراهيم, من الفقهاء المعاصرين: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني (يرحمه الله تعالى)؛ فقد ذكر في "سلسلة الأحاديث الصحيحة وبيان شيء من فقهها" تحت الحديث رقم(43)؛ وهو حديث عائشة, بعد أن جمع رواياته كلها؛ جعله تحت عنوان: (توسيع الكعبة وفتح باب آخر لها), جملةً من الإصلاحات, لفت المسؤولين إليها, ثم قال: (هذا, وقد بلغنا أن هناك فكرة أو مشروعًا لتوسيع المطاف حول الكعبة ونقل مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى مكان آخر, فأقترح بهذه المناسبة على المسؤولين أن يبادروا إلى توسيع الكعبة قبل كل شيء وإعادة بنائها على أساس إبراهيم عليه السلام تحقيقًا للرغبة النبوية الكريمة المتجلية في هذا الحديث, وإنقاذًا للناس من مشاكل الزحام على باب الكعبة الذي يشاهد في كل عام, ومن سيطرة الحارس على الباب الذي يمنع من الدخول من شاء ويسمح لمن شاء, من أجل دريهمات معدودات!), ثم قال في الهامش: (قلت: ثم بلغنا أنه تحقق المشروع المذكور...فلعلهم يحققون أيضًا اقتراحنا هذا والله الموفق.) انتهى كلامُهُ.
|
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|
يسمح من الاستفادة من محتوى
الموقع لأغراض علمية ودعوية ،
على أن تكون الإشارة عند الاقتباس
إلى الموقع
|
|||||||||||||||