|
|
||||||||
|
|
||||||||
|
|
|
|||||||
|
إرشادات مهمة إلى نساء الأمة من خلال سورة الأحزاب
أم
عبد الله بنت محمد |
||||||||
|
بسم الله الرحمنٰ الرحيم الحمد لله الذي بلطفه تصلح الأعمال، وبكرمه وجوده تدرك الآمال، وعلى وفق مشيئته تنصرف الأفعال, وبإرادته تتغير الأحوال، وإليه المصير والمرجع والمآل، وبه نستعين ونستغيث وعليه التكلان. أما بعد: فهذه كلمة متعلقة بتفسير بعض الآيات من سورة الأحزاب، التي ذُكر فيها أحكام معاشرة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وذُكر فيها فضلهن وفضل باقي آله، وهي أحكام تتعلق بالمرأة المسلمة، إذ العبرة كما يذكر أهل الأصول بـ: "عموم اللفظ لا بخصوص السبب". وقد حاولتُ من خلال ذلك جمعَ كلام أهل العلم في مسائل متعددة، منها: قرار المرأة في بيتها، والضوابط الشرعية عند خروجها وغير ذلك، فإن أصبت فمِن الله وحده، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان. سائلةً المولى سبحانه أن ينفعني وإياكم بما احتوت هذه الورقات، والله الموفق. المبحث الأول: الحث على الزهد في الدنيا: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: 28]. هذا أمرٌ من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن يُخيّر نساءه بين أن يفارقَهُن فيذهبْنَ إلى غيره ممن يحصل لهن عنده الحياة الدنيا وزينتها، وبين الصبر على ما عنده من ضيق الحال؛ ولهن عند الله في ذلك الثواب الجزيل. فاخترْنَ رضي الله عنهن وأرضاهن اللهَ ورسوله والدّار الآخرة، فجمع الله لهن بعد ذلك بين خير الدنيا وسعادة الآخرة[1] . قال تعالى: ﴿ وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 29]. و إن كُنتن تُردْن طاعة الله وطاعة رسوله والدّار الآخرة (يعني: الجنة), فإن الله أعدّ للصالحات منكن ثواباً وافرا في الجنة[2] .
من هداية الآيتين : - اعتناء الله برسوله صلى الله عليه وسلم, وغيرته عليه أن يكون بحالة يشقّ عليه بعض مطالب زوجاته رضي الله عنهن. - سلامته صلى الله عليه وسلم بهذا التخيير مِن تبعة حقوق الزوجات، وأنه يبقى في حرية نفسه إن شاء أعطى وإن شاء منع. - تنزيهه عما لو كان فيهن مَن تؤْثر الدنيا على الله ورسوله والدار الآخرة وعلى مقارنتها. - سلامة زوجاته رضي الله عنهن من الإثم ومن التعرض لسخط الله ورسوله. فحسم الله بهذا التخيير عنهنّ التسخط على الرسول الموجب لسخطه، المسخط لربّه الموجب لعقابه[3]. - إظهار رفعتهن وعلوّ درجتهن، وبيان علوّ هممهِنّ؛ إن كان الله ورسوله والدّار الآخرة مرادَهُنّ ومقصودَهنّ دون الدنيا وحطامها. - استعدادهنّ بهذا الاختيار الخيار للوصول إلى خيار درجات الجنة، وأن يكنَّ زوجاته في الدنيا والآخرة. - ظهور المناسبة بينه وبينهن، فإنه أكمل الخلق، وأراد الله أن تكون نساؤه كاملاتٍ مكملات طيبات مطيبات. - أن هذا التخيير داعٍ وموجب للقناعة التي يطمئن لها القلب وينشرح لها الصدر، ويزول عنهن جشع الحرص وعدم الرضا الموجب لقلق القلب واضطرابه وهمه وغمه. - أن يكون اختيارهن هذا سببا لزيادة أجرهنّ ومضاعفته، وأن يكنّ بمرتبة ليس فيها أحد من النساء[4]. عبرة: و هذا عكس ما نشاهده ونعيشه ونراه من بعض النسوة هداهن الله؛ إذ يطلبن من الأزواج النفقة الكبيرة في المأكل والملبس، بحجة أن صديقاتهن أو بعض معارفهن؛ يعشْن الرفاهية والرخاء، فما هذا الحرص على الدنيا والتكالب عليها، وما هذا التنافس لأجلها؟؟؟ فتأملي أختي المسلمة واختاري لنفسك القدوة الحسنة مِمّن رضِين بالقناعة والعيش بالقدر الموجود، فإن الدنيا دار فناء لا دار قرار، ولكن احرصي على ما ينفعك من ذكر الله وعبادته وأكثري من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم:"... و لا تجعل الدنيا أكبر همنا و لا مبلغ علمنا ..."[5] و اذكري قول الشاعر: صحبوا الخلائق بالجسوم وإنما أرواحهم في منـزل فوقاني[6].
يتبع... [1] - تفسير ابن كثير(6 / 401) [2] -تفسير ابن عباس [3] -تفسير السعدي(663) [4] -تفسير السعدي(663 [5] -الترمذي(5/528) والحاكم(1/258 ) وصححه، ووافقه الذهبي. [6] - منظومة في السير إلى الله. السعدي
|
||||||||
|
|
||||||||
|
يسمح من الاستفادة من محتوى
الموقع لأغراض علمية ودعوية ،
على أن تكون الإشارة عند الاقتباس
إلى الموقع
|
||||||||