إتصل بناالأسرة المسلمةصوتياتخطب منبريةنافذة على الواقعوهران و ضواحيهاالتعريف بالموقعالصفحة الرئيسة 

 

     القرآن و علومه  
الحديث و علومه
العقيدة        
المنهاج       
الفقه و أصوله    
تزكية النفوس    
التاريخ والسير  
  اللغة و الأدب  
 أفكار هدامة   
متفرقات     

وسطية الإسلام بين الملل والسنة بين النحل


كتبه أبوعبد المهيمن.

بسم الله الرحمٰن الرحيم

إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره،و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له،و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله.

أما بعد:

يعد موضوع الوسطية، من المواضيع التي كثر الكلام حولها في هذه السنوات الأخيرة، مما استدعى الإدلاء فيها لأسباب كثيرة، منها:

أولا: تتابع الحملات الشرسة على الإسلام من أعدائه، حيث أنهم ألصقوا به كل قبيح.

ثانيا: ما قام به بعض الكفرة من الاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم، واتهامه بأنه إرهابي، وغيرها من الأوصاف السيئة، وهو نبي الرحمة، الرؤوف الرحيم كما وصفه رب العالمين.

ثالثا: تشويه كثير من الفرق الإسلامية والمنتسبة إلى الإسلام للدين الحنيف، وإظهاره بمظهر الغلو والدروشة، وضرب الوجوه والرؤوس بالسلاسل والسيوف، كالخوارج والرافضة وغيرهم.

رابعا: دعوى كل فرقة من الفرق أنها هي التي تمثل الوسطية الحقة، وأن غيرها إما غالٍ أو مقصِّر، مثاله: إنّك تجد المقصِّر المفرِّط في دينه يرى أنه الوسط، ويرى في المتمسك بدينه، المتبع لنبيه، ممّن يعتقد حرمة الغناء والاختلاط ويدعوا النساء إلى الحجاب الشرعي، أنه من الغلاة، وأما المفرِّط عنده فهو العَلماني المعادي لدين الله سبحانه وتعالى المشاقّ لرسوله صلى الله عليه وسلم فقط؛ وتجد التكفيري الحركي المجوّز للخروج على الحكّام المسلمين الظلمة، والتشهير بهم في المنتديات والصحف والجرائد والقنوات الفضائية، وقتل رجال الأمن، تجده يدعي أنّ ما هو عليه وسطية واعتدال، أما الغلاة عنده فهم جماعة الهجرة والتكفير فقط، وماعداهم فهو عنده إما مرجئي، أو كافر منافق.

بل الأدهى والأمرّ أن نسمع ونقرأ أن الرافضة الذين يُسمُّون أنفسهم الشيعة، الذين يكفرون مَن ليس على عقيدتهم، ويعتقدون أن القرآن محرَّف، وأنّ الصحابة الكرام عليهم من الله الرضوان منافقون عندهم وكفرة إلا ثلاثة أو ستة، بل أبغض الصحابة لديهم الذين يعتقدون أنهم أشر من إبليس اللعين أبوبكر وعمر رضي الله عنهما، بل لم يسلم من قذفهم وتكفيرهم حتى بيت النبوة الطاهر، والعياذ بالله؛ فهؤلاء يزعمون أنهم وسط.

خامسا: أن أغلب مَن كتب في هذا الموضوع ، إنما ذكر جانبا من وسطية الأمة،كوسطيتها في الاعتقاد أو الأخلاق...

فكانت الخطة كالآتي:

تمهيد وفيه:

1- بيان حال البشرية قبل بعثة النبي الكريم عليه أفضل صلاة وأتمّ تسليم.

2- تعريف الوسطية.

3- آيات وأحاديث وأقوال لبعض السلف في الوسطية.

         الفصل الأول: وسطية أمة الإسلام بين الملل.

1- وسطية الإسلام في العقيدة.

2- وسطية الإسلام في العبادة.

3- وسطية الإسلام في الأخلاق.

4- وسطية الإسلام في التشريع والسياسة.

5- وسطية الإسلام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله.

6- وسطية الإسلام في الأحكام والتعامل مع العلماء.
 

الفصل الثاني: وسطية أهل السنة بين النحل في:  وفيه مباحث

 خاتمة و توصيات

التمهيد:

أولا: في حال البشرية قبل البعثة المحمدية:

عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ في خُطْبَتِهِ: « أَلاَ إِنَّ رَبِّى أمرني أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا علمني يومي هَذَا: كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا حَلاَلٌ، وإني خَلَقْتُ عبادي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا، وَإِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلاَّ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.» رواه مسلم 7386.

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: (اعلم أن الله سبحانه وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه و سلم إلى الخلق على فترة من الرسل، وقد مقت أهل الأرض: عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب ماتوا -أو أكثرهم- قبل مبعثه. والناس إذ ذاك أحد رجلين: إما كتابي معتصم بكتاب: إما مبدل، وإما مبدل منسوخ، ودين دارس،بعضُه مجهول، وبعضه متروك، وإما أميّ من عربي وعجمي ،مقبل على عبادة ما استحسنه، وظن أنه ينفعه :من نجم، أو وثن ،أو قبر، أو تمثال، أو غير ذلك، والناس في جاهلية جهلاء ،من مقالات يظنونها علما وهي جهل، وأعمال يحسبونها صلاحا وهي فساد؛ وغاية البارع منهم علما وعملا، أن يحصل قليلا من العلم الموروث عن الأنبياء المتقدمين ،مشوب بأهواء المبدلين والمبتدعين قد اشتبه عليهم حقه بباطله، أو يشتغل بعملٍ: القليلُ منه مشروع، وأكثره مبتدع لا يكاد يؤثِّر في صلاحه إلا قليلا، أو أن يكدح بنظره كدح المتفلسفة ،فتذوب مُهجَته في الأمور الطبيعية والرياضية، وإصلاح الأخلاق، حتى يصل- إن وصل-بعد الجهد الذي لا يوصف إلى نزرٍ قليل مضطرب، لا يروي غليلا ولا يشفي عليلا ولا يغني من العلم الإلهي شيئا،باطله أضعاف حقه-إن حصل-وأنى له ذلك مع كثرة الاختلاف بين أهله،والاضطراب وتعذر الأدلة عليه والأسباب.

 فهدى الله الناس ببركة نبوة محمد صلى الله عليه و سلم، وبما جاء به من البينات والهدى، هداية جلَّت عن وصف الواصفين، وفاقت معرفة العارفين، حتى حصل لأمته المؤمنين به عموما، ولأولي العلم منهم خصوصا، من العلم النافع والعمل الصالح، والأخلاق العظيمة،والسنن المستقيمة، ما لو جُمعت حكمةُ سائر الأمم، علما وعملا، الخالصةُ من كل شوب، إلى الحكمة التي بُعث بها، لتفاوتتا تفاوتا يمنع معرفة قدر النسبة بينهما، فللّه الحمد كما يحب ربنا ويرضى. اﻫ من اقتضاء الصراط المستقيم المجلد الأول ص 74-75.

*****

الوسطية لغة واصطلاحا:

(أولا) لغة: الوَسَطُ (مُحَرَّكَةً) من كُلِّ شَيْءٍ: أَعْدَلُهُ. ويُقَالُ: شَيْءٌ وَسَطٌ أَيْ بَيْنَ الجَيِّدِ والرَّدِيءِ، ومِنْهُ قَوْلُه تَعالَى: ﴿وكَذلِكَ جَعَلْنَاكُم أُمَّةً وَسَطاً﴾ [البقرة : 143] قال الزّجاجُ: فيه قَوْلانِ، قال بَعْضُهُم: أَيْ عَدْلاً، وقالَ بَعْضُهُم: خِيَاراً. اللَّفْظَانِ مُخْتَلِفَانِ والمَعْنَى وَاحِدٌ لأَنَّ العَدْلَ خَيْرٌ، والخَيْرَ عَدْلٌ [تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي/ص5031]

وتأتي [و س ط] بعدة معان:

1- بمعنى المتوسط بين الطرفين:) وَسَطُ الشَّيْءِ: ما بَيْنَ طَرَفَيْهِ قالَ :

 إذا رَحَلْتُ فاجْعَلُونِي وَسَطَا ... إِنِّي كَبِيرٌ لا أُطِيقُ العُنَّدَا

أَيْ اجْعَلُونِي وَسَطاً لَكُمْ تَرْفُقُونَ بِي وتَحْفَظُونَنِي فإِنّي أَخافُ إِذا كُنْتُ وَحْدِي مُتَقَدِّماً لَكُمْ أَو مُتَأَخِّراً عَنْكُمْ، أَنْ تَفْرُطَ دَابَّتِي أَوْ ناقَتِي فَتَصْرَعَنِي( [لسان العرب/ ج7 ص 426]

(قال الشيخ أَبو محمد بن بري رحمه اللّه: ...كقولك: قَبَضْت وسَط الحبْل وكسرت وسَط الرمح وجلست وسَط الدار، ومنه المثل: "يَرْتَعِي وسَطاً ويَرْبِضُ حَجْرةً" أَي يرْتَعِي أَوْسَطَ المَرْعَى وخِيارَه ما دام القومُ في خير فإِذا أَصابهم شَرٌّ اعتَزلهم ورَبَضَ حَجرة أَي ناحية منعزلاً عنهم) [المصدر السابق]

(قال أَعرابي للحسَن: يا أَبا سَعِيدٍ عَلِّمْني "ديناً وَسُوطاً لا ذاهباً فُروطاً ولا ساقِطاً سُقوطاً" أَي دِيناً مُتوسِّطاً لا مُتقدِّماً بالغُلُوِّ ولا متأَخِّراً بالتُّلُوِّ قال له الحسن [رحمه الله تعالى] :أَحسنت يا أَعرابي خيرُ الأُمورِ أَوْساطُها) [المصدر السابق/ ج7 ص366]

2- الأفضل والخيار والأجود: (قال [الشيخ أَبو محمد بن بري رحمه اللّه]: واعلم أَنّ الوسَط قد يأْتي صفة، وإِن أَصله أَن يكون اسماً من جهة أَن أَوسط الشيء أَفضله وخياره، كوسَط المرعى خيرٌ من طرفيه وكوسَط الدابة للركوب خيرٌ من طرفيها لتمكِّن الراكب، ولهذا قال الراجز: إِذا ركِبْتُ فاجْعلاني وسَطا، ومنه الحديث "خِيارُ الأُمور أَوْساطُها" [هذا الحديث لا يثبت] ومنه قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ [الحج : 11]  أَي على شَكّ، فهو على طرَف من دِينه غيرُ مُتوسّط فيه ولا مُتمكِّن، فلما كان وسَطُ الشيء أَفضلَه وأَعْدَلَه جاز أَن يقع صفة، وذلك في مثل قوله تعالى وتقدّس: ﴿وكَذلِكَ جَعَلْنَاكُم أُمَّةً وَسَطاً﴾ [البقرة : 143] أَي عَدْلاً فهذا تفسير الوسَط وحقيقة معناه وأَنه اسم لما بينَ طَرَفَي الشيء وهو منه.

وواسِطةُ القِلادة الدُّرَّة التي وسَطها وهي أَنْفَس خرزها...) [المصدر السابق]

3- الأرفع نسبا في قومه: (ووَسَطَ قومَه في الحسَبِ يَسِطُهم  سِطةً حسنَة [قال] الليث: فلان وَسِيطُ الدارِ والحسَبِ في قومه وقد وسُطَ وَساطةً وسِطةً ووَسَّطَ توْسِيطاً، وأَنشد :وسَّطْت من حَنْظَلةَ الأُصْطُمّا، وفلان وسِيطٌ في قومه إِذا كان أَوسطَهم نسَباً وأَرْفعَهم مَجْداً، قال العَرْجِيُّ:كأَنِّي لم أَكُنْ فيهم وسِيطاً ولم تَكُ نِسْبَتي في آلِ عَمْرِ، والتوْسِيطُ أَن تجعل الشيء في الوَسَط وقرأَ بعضهم: ﴿فوَسَّطْنَ به جمعاً﴾ [العاديات : 5].

وقيل في صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إِنه كان من أَوْسَطِ قومِه أَي خِيارِهم [و] تَصِف الفاضِلَ النسَب بأَنه من أَوْسَطِ قومه، وهذا يَعرِف حقيقَته أَهلُ اللغة، لأَن العرب تستعمل التمثيل كثيراً فَتُمَثِّل القَبِيلةَ بالوادي والقاعِ وما أَشبهه، فخيرُ الوادي وسَطُه، فيقال هذا من وَسَط قومِه ومن وَسَطِ الوادي وسَرَرِ الوادي وسَرارَته وسِرِّه، ومعناه كله من خَيْر مكان فيه، وكذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من خير مكان في نسَب العرب وكذلك جُعِلتْ أُمّته أُمة وسَطاً أَي خِياراً) [المصدر السابق]

(ثانيا) اصطلاحا: الوسطية هي الصراط المستقيم والسبيل الوسط بين سبيلين منحرفين، فهي التوسط  بين الغلوّ والجفاء، وبين الإفراط والتفريط. (فمعاني الوسطية راجعة إلى العدالة والخيرية والفضل والتوسط والبَيْنٍيََّةٍ في الكمية والكيفية، لاإفراط ولا تفريط، ولا غلو ولا جفاء.) [الوسطية من خصائص أمة الإسلام وأهل السنة للشيخ الدكتور محمد بن موسى آل نصر/ ص11]

*****

آيات وأحاديث وأقوال لبعض السلف في الوسطية.

الأدلة من القرآن الكريم:

 1-قال تعالى:﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)﴾[الفاتحة/6-7]

فالله جل جلاله حث على سؤاله الصراط المستقيم،الذي هو وسط بين سبيل المغضوب عليهم -وهم اليهود-، وسبيل الضالين -وهم النصارى-،كما ثبت في الحديث"فإنَّ الْيَهُودَ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّ النَّصَارَى ضُلالٌ"[رواه الترمذي برقم 2953 وقال الألباني: حسن]فالصراط المستقيم يمثل الوسطية، وسبيل المغضوب عليهم يمثل التفريط،وسبيل الضالين يمثل الإفراط.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:(وقوله تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)﴾، يتضمن بيان طرفي الانحراف عن الصراط المستقيم، وأن الانحراف إلى أحد الطرفين انحراف إلى الضلال الذي هو فساد العلم والاعتقاد،والانحراف إلى الطرف الآخر انحراف إلى الغضب الذي سببه القصد والعمل.)[فوائد الفوائد ص117]

2-قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة/143]،

قال إمام المفسرين أبو جعفر الطبري رحمة الله عليه: (يعني جل ثناؤه بقوله:"وكذلك جَعلناكم أمة وسطًا"، كما هديناكم أيّها المؤمنون بمحمد عليه [الصلاة] والسلام وبما جاءكم به من عند الله، فخصصناكم بالتوفيق لقِبلة إبراهيم وملته، وفضلناكم بذلك على من سواكم من أهل الملل، كذلك خصصناكم ففضَّلناكم على غيركم من أهل الأديان، بأن جعلناكم أمة وسطًا.)

وقال رحمه الله تعالى:( وأرى أن الله تعالى ذكره إنما وصفهم بأنهم"وسَط"، لتوسطهم في الدين، فلا هُم أهل غُلوٍّ فيه، غلوَّ النصارى الذين غلوا بالترهب، وقيلهم في عيسى ما قالوا فيه - ولا هُم أهلُ تقصير فيه، تقصيرَ اليهود الذين بدَّلوا كتابَ الله، وقتلوا أنبياءَهم، وكذبوا على ربهم، وكفروا به؛ ولكنهم أهل توسط واعتدال فيه. فوصفهم الله بذلك، إذ كان أحبَّ الأمور إلى الله أوْسطُها.) [ الجزء3/ص 141]

قال العلامة القرآني محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى: (أي : خياراً عدولاً . ويدل لأن الوسط الخيار العدول قوله تعالى : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } [ آل عمران : 110 ] ، وذلك معروف في كلام العرب ، ومنه قول زهير:

هم وسط يرضى الأنامُ بحكمهم ... إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم) [أضواء البيان/المجلد الأول ص70]

[ومن فوائد هذه الآية الإرشادُ إلى أن كل خير ينفع الناس، فقد أمر الله به، ودعا إليه، وكل شر وفساد فقد نهى الله عنه وأمر بتركه، وهذا ضرورة كون هذه الأمة موصوفة بالخيرية، وأنها هديت إلى الصراط المستقيم.

وهذا الوصف بالوسطية ثبت في نصوص عديدة ، تؤكد معنى التوسط وعدم الغلو في مظاهر الدين، من ذلك:

أ-حيث أمر تبارك وتعالى بالعدل في الحكم بين الناس فقال:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة/(8)]

ب- نهيه جل وعلا عن الغلو في دعائه، حيث أمر بالتوسط فيه دون الجهر وفوق المخافتة ، فقال سبحانه : ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء / 110]...

ت-نهيه جل وعلا عن الغلو في طلب الدنيا ، فلم يأمر بترك الدنيا ، والخروج إلى الفيافي ، كما لم يأمر بالاستغراق فيها ،فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [ القصص / 77 ] .

ث-نهيه سبحانه  عن الغلو[والبخل] في النفقة بالمال، حيث يقول تبارك وتعالى : ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [ الفرقان /67 ] ، وقال تبارك وتعالى : ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [ الإسراء / 29 ] .

ج-نهيه جل في علاه عن تحريم الطيبات، وهو من الغلو في التزهد، ونهيه عن الإسراف، وهو من الغلو في الاستغراق في الدنيا وملذاتها، والصراط المستقيم بينهما،فقال سبحانه: ﴿يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف/31-32] [من بحث أدلة الوسطية في القرآن والسنة للشيخ الدكتور محمد بن عمر باز مول بتصرف]

الأدلة من السنة النبوية الشريفة:

 ( 1 ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا ثُمَّ قَالَ: هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ. ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ سُبُلٌ مُتَفَرِّقَةٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ ، ثُمَّ قَرَأَ:﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [ الأنعام/ 153 ]. [رواه أحمد في المسند برقم 3928 وقال الألباني: صحيح ]

2- عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:« إياكم والغلو في الدين ، فإنما هلك من قبلكم بالغلو في الدين »[1]

(وقوله صلى الله عليه وسلم: "إياكم والغلو في الدين" عامّ في جميع أنواع الغلو، في الاعتقاد والأعمال.)[2]

3-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاغْدُوا وَرُوحُوا وَشَيْءٌ مِنْ الدُّلْجَةِ وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا" [رواه البخاري برقم 5982]

4- وعنه رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنْ الدُّلْجَةِ"[رواه البخاري برقم 38]

5- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" أَيُّ الْأَدْيَانِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ"[رواه أحمد في المسند برقم  2003 والبخاري في الأدب المفرد برقم 287 وصححه الألباني].

6- عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ قَالَهَا ثَلَاثًا" [رواه مسلم برقم 2670] (هم المتعمقون الغالون.) [إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض المالكي/ج8ص164]

من أقوال السلف في الوسطية:

-1 يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن طلحة عن زبيد قال: قال علي : "خير الناس هذا النمط الأوسط يلحق بهم التالي ، ويرجع إليهم الغالي." [أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم 34498 وفيه انقطاع بين زبيد وعلي]

(هذا كلام حسن عظيم الفائدة، قال فيه ثعلب اللغوي المشهور: "ما روي في التوسُّط أحسنُ من قول أمير المؤمنين علي رضي الله عنه") [فقه الأدعية والأذكار للشيخ الدكتور عبد الرزاق البدر/القسم1ص88].

2- عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى [ت 114 هـ]قال: "إن لكل شيء طرفين ووسطا، فإذا أمسك بأحد الطرفين مال الآخر، وإذا أمسك بالوسط اعتدل الطرفان، فعليكم بالأوسط من الأشياء" [قال الهيثمي: أخرجه أبو يعلى بإسناد رجاله ثقات]

3- عن الأوزاعي رحمه الله تعالى [ت157هـ] قال:"ما من أمر أمَرَ الله به إلا عارض الشيطان فيه بخصلتين لا يبالي أيهما أصاب: الغلو والتقصير" [المقاصد الحسنة للسخاوي/ص332 نقلا عن رسالة الوسطية من خصائص أمة الإسلام وأهل السنة للشيخ الدكتور محمد بن موسى آل  نصر]

4- قال بعض السلف:"ما أمر الله تعالى بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان: إما إلى تفريط وتقصير،وإما إلى مجاوزة وغلو،ولا يبالي بأيٍّهما ظفِر."[انظر إغاثة اللهفان في مصائد الشيطان للإمام ابن القيم/ج1ص222]

*****

الباب الأول: وسطية الإسلام بين الملل

 

الفصل الأول: وسطية الإسلام في العقيدة

 

المبحث الأول: في الإيمان بالله وتوحيده:

 بدأت هذا الباب بهذا الفصل، لأن العقيدة هي أصل الأصول، فبصلاحها يصلح عمل العبد وبفسادها يفسد عمله، وأجلّ مباحثها الإيمان بالله جل جلاله، و(شرفُ العلم تابعٌ لشرف معلومه، لوثوق النَّفس بأدلَّة وجوده وبراهينه، ولشدَّة الحاجة إلى معرفته، وعظم النفع بها، ولا ريب أنَّ أجلَّ معلومٍ وأعظَمَه وأكبرَهُ فهو الله الذي لا إله إلا هو رب العالمين وقيّوم السمٰوات والأرضين الملك الحق المبين الموصوف بالكمال كلِّه المنزه عن كل عيب ونقص وعن كل تمثيل وتشبيه في كماله)[3]، إذن فأول مباحثها هو الإيمان بالله جل وعلا.

فالأمة الإسلامية وسط بين اليهود والنصارى في الإيمان بالله تبارك وتعالى، (فاليهود غلب عليهم التقصير والتفريط والجفاء، وإن كان لديهم غلو وإفراط، والنصارى غلب عليهم الغلو والإفراط، وإن كان وقع منهم تفريط وتقصير في جوانب، والمسلمون اتبعوا الرسل، فهُدُوا لأقومِ السبل، فكان قولُهم هدًى بين ضلالتين، وحقًا بين باطلين، فهو كلبَن سائغ يخرج من بين فرث ودم)[4].

فقد أخبرنا رب العالمين، بقول اليهود المشين، الذي هو إفك ومين، وضلال مبين، فقال سبحانه: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾[المائدة/64]،

قال إمام المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى: (وهذا خبر من الله تعالى ذِكرُه عن جرأة اليهود على ربهم، ووصفهم إياه بما ليس من صفته، توبيخًا لهم بذلك، وتعريفًا منه نبيَّه صلى الله عليه وسلم قديمَ جهلهم واغترارهم به، وإنكارهم جميع جميل أياديه عندهم، وكثرة صفحِه عنهم وعفوه عن عظيم إجرامهم)[5]

 (وهذا القول من أشنع الأباطيل وأبشعها وأفسدها ببداهة العقول، لأن الله سبحانه خالق جميع الأكوان العلوية والسفلية ومكونها ومغنيها بجميع ما تحتاج إليه، وهو الذي قامت به العوالم، فهو الحي القيوم الّذي قام بنفسه وقام به غيره من جميع المخلوقات، وهو الذي دحى الأرض بكافة كنوز الذهب والفضة والنفط وسائر المعادن، مما هو مثمن جدا ونافعٌ جدا وسخرها للأنام ليستثمروا خيراتها، فكيف يقول هؤلاء الملاعين: ﴿ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ﴾؟)[6]

أما النصارى فقد ضلوا ضلالا بعيدا كذلك، حيث ادعوا أن المسيح عيسى عليه الصلاة والسلام هو الله.

قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ ُمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة/72]

(وهذا خبر من الله تعالى ذِكره عن بعض ما فَتَن به الإسرائيلين الذين أخبر عنهم أنهم حسبوا أن لا تكون فتنة. يقول تعالى ذكره: فكان مما ابتليتُهم واختبرتُهم به، فنقضوا فيه ميثاقي، وغيَّروا عهدي الذي كنت أخذته عليهم بأن لا يعبدوا سواي، ولا يتخذوا ربًّا غيري، وأن يوحِّدوني، وينتهوا إلى طاعتي= عبدي عيسى ابن مريم، فإني خلقته، وأجريت على يده نحوَ الذي أجريت على يد كثير من رسلي، فقالوا كفرًا منهم: "هو الله")[7]

وقالوا: هو ابن الله كما أخبر الله جل وعلا في كتابه الكريم فقال: ﴿وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [التوبة/30]

وقالوا أيضا[8]: إنه شريك لله وجزء من ثلاثة يتكون منها الله، قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾[المائدة/73] .

وإليك أيها القارئ الكريم هذا النقل عن العلامة القرآني محمد الأمين الشنقيطي المالكي رحمه الله تعالى بعد ذكره لهذه الآيات قال: (وقد قرر العلماء أن الحق واسطة بين التفريط والإفراط وهو معنى قول مطرف بن عبد الله [من كبار التابعين ت95 ﻫ]: "الحسنة بين سيئتين" وبه تعلم أن مَن جانب التفريط والإفراط فقد اهتدى، ولقد أجاد من قال:

ولا تغلُ في شيء من الأمر واقتصد ... كلا طرفي قَصْدِ الأمورِ ذميمُ)[9]

أما هذه الأمة المرحومة، فقد هداها الرحمٰن الرحيم، إلى الطريق القويم، والصراط المستقيم، بمنه وكرمه، فقالت بما جاءها عن ربها بأنه: إله عظيم كريم قيوم واحد، فآمنت بلا إله إلا الله وحده لاشريك له.

قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾[الجن/3]

وقال جل في علاه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾[الإخلاص/1-4].

(فالمسلمون وحّدوا الله ووصفوه بصفات الكمال ونزّهوه عن جميع صفات النقص، ونزّهوه عن أن يماثله شيءٌ من المخلوقات في شيء من الصفات، فهو موصوف بصفات الكمال لا بصفات النقص وليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله.)[10]


[1] - رواه الإمام أحمد في مسنده برقم (1851)، والنسائي برقم 3007، وقال الألباني:صحيح.

[2] - اقتضاء الصراط المستقيم المجلد الأول ص328.

[3] - مفتاح دار السعادة للإمام ابن القيم رحمه الله تحقيق الشيخ الفاضل علي حسن حفظه الله [المجلد1/ص311]

[4] - وسطية أهل السنة بين الفرق للدكتور محمد باكريم [243] نقلا من كتاب "الوسطية في القرآن الكريم" للدكتور الصلابي[267]

[5] - جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق العلامة أحمد شاكر الجزء 10/ص 450

[6] - صفوة الآثار والمفاهيم من تفسير القرآن العظيم للشيخ عبد الرحمن الدوسري رحمه الله[المجلد 9/ص 110] بتصرف يسير

[7] -تفسير الطبري[ج 10/ ص 480]

[8]-قلت: لم أنقل التفريق الذي ذكره بعض المفسرين أن القول الأول هوقول اليعقوبية، والثاني للنسطورية، والثالث للملكية، لقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: " بل الفِرَق الثلاث تقول المقالات التي حكاها الله ـ عز وجل ـ عن النصارى، فكلهم يقولون: إنه الله، ويقولون: إنه ابن الله، وكذلك في أمانتهم التي هم متفقون عليها، يقولون: إله حق من إله حق" [مجموع الفتاوى المجلد 5/ص 278]

[9] -أضواء البيان تفسير الآية 171 من سورة النساء

[10] -منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية ت الدكتور محمد رشلد سالم[الجزء 5/ص 169]

.....يتبع

 

إتصل بنا المرأة المسلمةصوتياتخطب منبريةنافذة على الواقع  وهران وضواحيهاالتعريف بالموقعالصفحة الرئيسة 


يسمح من الاستفادة من محتوى الموقع لأغراض علمية ودعوية ، على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع
www.Minbarwahran.net