|
|
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|
|
|
||||||||||||||
|
«الفوائدُ المشوِّقُ إلى عُلُومِ القرآنِ وعلْمِ البيانِ» هل كتبه ابن القيم؟
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين و آله و صحبه أجمعين أما بعد: فإنه مما شاع عند كثيرين الجزم بنسبة كتاب اسمه «الفوائد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان» لابن قيم الجوزية السلفي المتوفى سنة 751 ھ و قد طبع الكتاب المذكور الأول مرة بعناية محمد بدر الدين النعساني بمصر كما ذكر العلامة بكر أبو زيد رحمه الله في «ابن القيم حياته ... 220» وقد أضحى هذا الكتاب للأسف متَعَلَّقًا يتشبَّث به من يحاول نسبة القول بالمجاز لابن القيم رحمه الله ولو في طور من أطوار حياته العلمية ليخلُص في آخر المطاف ـ زاعماً ـ أنّ القول بنفيه مطلقاً هو مما تفرَّد به شيخ الإسلام عن جماهير الأمة من بلغاء و أدباء وأصوليين ومفسرين؛ و من هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر الدكتور المطعني في كتاب له أسماه «المجاز في القرآن بين الإجازة و المنع» و ليس المراد البحث في مسألة المجاز في هذه العجالة فقد أغنانا المحقّقون و لكن المراد تبرئةُ ابن القيم من ذلك الكتاب بذكر ما تيسر الوقوف عليه من كلام أهل العلم الذين عرفوا ابنَ القيم، و خبروا كتبَه و ما فيها، و حكموا على الكتاب على ضوء ما يقتضيه البحث العلمي النَّزيه، لا على مجرَّد التقليد الأعمى الذي أضحى سمةَ كثيرٍ من أنصاف الطلبة و إن ادّعوا الإنصاف و التجرد للحقّ، و قد قال إمامُنا ابنُ القيم عليه رحمة الله : وتعرَّ من ثوبين من يلبسهمـا يلـقى الرَّدى بمذمَّة وهوان ثوب من الجهل المركب فوقه ثوب التعصب بئست الثّوبان و هذا أوان الشروع في المقصود بعون الملك المعبود . - قال الشيخ المحدث العلامة أحمد محمد شاكر:«و من الكتب المنسوبة قصداً للنفاق كتابٌ يسمى ˝الفوائد المشوق...˝نُسب إلى الإمام الجليل شمس الدين ابن القيم رحمة الله عليه...ويظهر أن مؤلفه كان من الكتاب المنشئين ،لا من العلماء المحققين أمثال إمامنا ابن القيم فإنَّ له في بعض المسائل تحقيقاتٍ و اختياراتٍ سخيفةً لا يقولها من شام للعلم بارقةً، ولو لم يكن لشمس الدين ابن القيم بين أيدينا كتب غير هذا؛ لقلنا: كاتب يتسخّف ويظن أنه محقّقٌ، وأحمق يتكايس ويظن أنه عاقلٌ، ولكنَّ كتبَ ابنِ القيم تنادي بقوة نظره ودقة بحثه، وكثرة علمه وبعد غوره، ولله درُّه من إمام جليل...وقد وصلني أن النسخة الخطيّة التي طَبع عنها هذا الكتاب؛ كانت نسبته فيها إلى ابن القيم مكتوبة بخط جديد غير خط الأصل ،فقيل لطابعه :لا تنسبه لابن القيم فلعلَّ كاتبَ هذه لم يتحرَّ النسبة،وخصوصاً أن الكتاب غير معروف في كتب ابن القيم، فأبى ونسبه إليه وحسبنا الله ونعم الوكيل.» هذا الكلام نقله الشيخ الدكتور أحمد لوح- في كتابه ˝جنايةالتأويل الفاسد...˝(ص133)- عن مجلة المنار ولم يتسن لي الرجوع إليها للوقوف على الكلام بكامله والله المستعان. - قال الشيخ العلامة بكر أبو زيد- رحمه الله-:«وفي النفس من نسبة الكتاب لابن القيم شيء....» ثم استدل رحمه الله بقرائنَ علميةٍ متينةٍ تثبت عدمَ صحَّة هذه النسبة،و تكفي المنصف الواقف عليها إن شاء الله وهي باختصار: 1.مغايرة أسلوب الكتاب ومنهجه لطريقة المؤلف المعهودة؛ من التحقيق والحيوية وأساليب الترجيح والحفاوة بالسنة ونصوص السلف، فالكتاب خُلوٌ من ذلك. 2.أنه يمرُّ على جملة من الأحاديث وهي قليلة، ويذكرها مرسلةً مع ضعفها بل وبطلان بعضها. 3.أنه قسم فيه الكلام إلى حقيقة ومجاز، واستغرق نحوَ ثلثِ الكتاب في تقرير المجاز وبيان أقسامه، وهذا فيه مناقضةٌ ظاهرةٌ لما هو معروف من منهج ابن القيم ورأيه في المجاز، فإنه يرفضه ويرى المجازَ قولاً مبتدأ فاسداً بل يرى تقسيمَ الكلامِ إلى حقيقةٍ ومجازٍ تقسيماً فاسداً مخترعاً، وأجلبَ على نقضه من نحو خمسين وجها وذلك في كتابه˝ الصواعق ˝وسماه طاغوتاً. 4.في الصفحة 242 ذكرَ القولَ بالصرفة وهذا وحده ـ لبشاعته ـ كافٍ في ردِّ نسبته..فكيف يمكن مع هذا كلِّه الجزمُ بأنَّ الكتابَ˝الفوائد المشوق...˝ هو لابن القيم؟. هذا فيه بعدٌ ظاهرٌ،وهو أمرٌ يُقوِّي نفيَ الكتابِ عن ابن القيم رحمه الله.( أنظر كلام الشيخ في ˝ابن القيم حياته...˝ص290-292) ملاحظة:أشار صاحبُ جنايةِ التأويل الفاسد إلى أن الشّيخ بكراً رحمه الله لم يقف على كلام الشيخ أحمد شاكر رحمه الله كما يبدو،والله أعلم. - قال الشّيخ الدّكتور أحمد لوح في كتابه الماتع ˝جناية التأويل الفاسد على العقيدة الإسلامية˝:«...فالذي يقتضيه البحثُ العلميُّ أنه ليس لابن القيم كما حقَّقه جمع من الباحثين ....» ثم أورد كلامَ الشيخِ المحدِّث أحمد شاكر وكلامَ الشّيخ بكر أبو زيد رحمهما الله و في الأخير ذكر ما يقطع النزاع ويسكن له القرار إذ قال : «وأخيرا حصحص الحقُّ و انبلج الصبحُ لذي عينين وظهر الصّوابُ موافقاً لما حقَّقه أهلُ العلم حيثُ حقًّق الدُّكتور زكريا سعيد عليّ، فأثبت بما لا يدع مجالاً للشكِّ، أنَّ هذا الكتاب ليس إلا مقدمة تفسير أبي عبد الله جمالِ الدينِ محمدِ بن سليمانَ البلخيِّ المقدسيِّ الحنفيِّ الشَّهير بابن النَّقِيب المتوفَّى سنة 698ھ وهو تفسيرُه الكبيرُ المسمىَّ «التَّحريرُ لأقوالِ أئمَّةِ التفسير في كلامِ السَّميع البصير».(ص133-134) وقد بحثتُ باذلاً الجهدَ عن مقدمة التفسير المذكورةِ؛ لأطَّلع على بحثِ الدُّكتور زكريا سعيد عليّ – رحمه الله- لكن دون جدوى، والظنُّ أنَّ في هذه النُّقول عن هؤلاء الأفاضلِ مايشفي العليل و يروي الغليل لطلاَّب الحقِّ في هذه المسألة، و عسى أن يُوقِعَني اللهُ عليها فأنقلها لإخواني الكرام. والله تعالى أعلم. |
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|
يسمح من الاستفادة من محتوى
الموقع لأغراض علمية ودعوية ،
على أن تكون الإشارة عند الاقتباس
إلى الموقع
|
|||||||||||||||