إتصل بناالأسرة المسلمةصوتياتخطب منبريةنافذة على الواقعوهران و ضواحيهاالتعريف بالموقعالصفحة الرئيسة 

 

     القرآن و علومه  
الحديث و علومه
العقيدة        
المنهاج       
الفقه و أصوله    
تزكية النفوس    
التاريخ والسير  
  اللغة و الأدب  
 أفكار هدامة   
متفرقات     

 

كَيْفَ نُعَظِّمُ المسَاجِدَ (2):

أُلْقِيَتْ يوم الجمعة20شوال1430هـ الموافق لـ:09أكتوبر2009م.


كتبه سمير سمراد ( إمام خطيب بالجزائر )

 

تكلَّمْنَا في الجمعة الماضية عنْ موضوعٍ يَهُمُّ كُلَّ مسلمٍ وكُلَّ مصَلٍّ، وهو : "كيف نعظِّمُ المساجد؟!"، وقدْ بَيَّنَّا أنَّ المساجدَ إِنَّمَا بُنِيَتْ لذكر الله وقراءة القرآن والصلاة، فلا يصلح فيها بيعٌ ولا شراء ولا إنشاد ضالةٍ، لا يصلُحُ أن تُتَّخَذَ طريقًا ولا أن تكون كالأسواق؛ في رفع الأصوات والصَّخَبِ والجدل والخصومات، بلْ ولا يصلُحُ فيها رفع الصوت ولوْ بقراءة القرآن، وذكرنا أنه ينبغي أن تُنَظَّفَ وتُطَيَّبَ وتُصَانَ عن الأقذار، وذكَرْنَا أَنَّهُ ليس مِنْ تعظيم المساجد: تزويقها وزخرفتها، وإنَّمَا هو من فعل اليهود والنصارى.

كلُّ هذا وغيرُهُ داخلٌ في قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾[النور:36]

 واليومَ نتكلم عن مسألةٍ طال فيها الجدل، وارتفعت لأجلها في المساجدِ أصواتٌ، وكان بسببها تلاوُماتٌ، وتراشقٌ بالنظرات، علامةً على السَّخَطِ وعَدَمِ الرِّضَا ألا وهي: "إدخالُ الصغار المساجدَ"، وإنَّنَا قَطْعًا لدابر القيلِ والقال، نُبَيِّنُ ما نراهُ حقًّا في هذه المسألة على ضوء ما قرَّرَهُ المحققون الأعلام:

وبدايةً أقولُ: لا يجوزُ لأحدٍ أن يتكلَّمَ في دين الله بتحليلٍ أو تحريمٍ، أو منعٍ أو تجويزٍ، إلاَّ بنصٍّ ودليلٍ:

وقد دلَّتِ الأحاديث الصحيحة الثابتةُ أنه لا مانع من إدخال الصغارِ المساجدَ، وأمَّا ما يُرْوَى مِنْ حديث: "جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ.."؛ فإنه حديثٌ ضعيفٌ غيرُ ثابتٍ، لا يَصِحُّ الاحتجاجُ به!،

 ونسوقُ إليكم الآنَ جملةً صالحةً -إن شاء اللهُ تعالى- من الأحاديث المُشارِ إليها([1]):

ـ قال أبو قتادة الأنصاري رضي الله عنه :

 بينا نحن في المسجد جلوسٌ [إِذْ] خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يحمل أُمَامَةَ بنت أبي العاص بن الربيع - وأُمُّهَا زينب بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) - وهي صبيَّةٌ يحملها [على عاتقه] فصلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهي على عاتقه يضعها إذا ركع ويعيدها [على عاتقه] إذا قام [فصلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهي على عاتقه] حتى قضى صلاته يفعل ذلك بها ).

ـ قال أبو بكرة الثقفي :

 كان عليه الصلاة والسلام يصلي [بالناس] فإذا سجد وَثَبَ الحسنُ على ظهره وعلى عنقه فيرفع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رفعًا رفيقًا لئلاَّ يُصْرَعَ، فعل ذلك غيرَ مَرَّةٍ فلما قضى صلاته [ضَمَّهُ إليه وقبله فـ] قالوا : يا رسول الله رأيناك صنعت بالحسن شيئًا ما رأيناك صنعته [بأحدٍ] ؟ قال : إنه ريحانتي من الدنيا وإن ابني هذا سَيِّدٌ وعسى الله تبارك وتعالى أن يصلح به بين فئتين

[عظيمتين] من المسلمين) .

ـ (وللحسن رضي الله عنه قصتان أخريان إحداهما في ركوبه على ظهره عليه الصلاة والسلام وهو ساجدٌ وإطالته السجود مِنْ أجله وقوله لما سُئِلَ عن ذلك : (إنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعْجِلَهُ حتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ).).

ـ قال أنسٌ:

 (كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يسمع بُكَاءَ الصَّبِيِّ مع أمه وهو في الصلاة فيقرأ بالسورة الخفيفة أو بالسورة القصيرة).

وعن أنسٍ-أيضًا-: (ما صَلَّيْتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُّ أخفَّ صلاةً ولا أتمَّ من النبيِّ(صلى الله عليه وسلم)، وإنْ كان ليسمعُ بكاء الصبيِّ فَيُخَفِّفُ مخافةَ أن تُفتنَ أُمُّهُ) رواه البخاري ومسلمٌ.

ـ وأَكَّدَ ذلك عليه الصلاة والسلام بقوله :

(إني لأدخل الصلاة أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأُخَفِّفُ مِنْ شِدَّةْ وَجْدِ أُمِّهِ بِهِ).

ـ (وفي هذه الأحاديث جواز إدخال الصبيان المساجد ولو كانوا صغارًا يَتَعَثَّرُونَ في سَيْرِهِمْ)،

  1ـ فهؤلاء الصغارُ! ما بين سنةٍ وسنتين إلى ثلاثِ سنين، هؤلاء إِنْ أَتَتْ بهم الأم، أو أتى بهم الأب، يحملونهم معهم، فلا مانع من ذلك، (حتى ولو كان من المحتمل الصياح لأنَّ النبيَّ (صلى الله عليه وسلم) أَقَرَّ ذلك ولم يُنْكِرْهُ بل شرع للأئمة تخفيف القراءة لصياحِ صَبِيٍّ خشيةَ أَنْ يَشُقَّ على أهله.

 ولعلَّ من الحكمة في ذلك تعويدَهُمْ على الطاعة وحضور الجماعة منذ نعومة أظفارهم فإن لتلك المشاهد التي يرونها في المساجد وما يسمعونه - من الذكر وقراءة القرآن والتكبير والتحميد والتسبيح - أثرًا قَوِيًّا في نفوسهم - من حيثُ لا يشعرون - لا يزولُ أو من الصعب أن يزول حين بلوغهم الرشد ودخولهم معترك الحياة وزخارفها)، (ولعلَّ علم النفس الحديث يُؤَيِّدُ تأَثُّرَ الطفل الصغير ولو في المَهْدِ بما يَسْمَعُ وَيَرَى) ([2]) .

2 ـ (وأمَّا كبار الأطفال)؛ ما بين أربع سنين إلى ستِّ سنين، (فتأثرهم بذلك واضحٌ مُسَلَّمٌ غَيْرَ أنه إذا وُجِدَ فيهم من يلعب في المساجد ويركض فعلى آبائهم وأولياء أمرهم تأديبهم وتربيتهم أو على القيِّم والخادم أن يطردهم وعلى هذا عمل ما ذكره الحافظ ابن كثير:

 "وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا رأى صبيانًا يلعبون في المسجد ضربهم بالمخْفَفَةِ - وهي الدِّرَّةُ - وكان يُفَتِّشُ المسجد بعد العشاء فلا يترك فيها أحدًا".)([3])

والمقصودُ: أن على الآباء والذين يَتَوَلَّوْنَ أَمْرَ الصِّغَارِ، أن يحرصوا، وأن يقوموا على أولادهم، وأن يمنعوهم من الإخلال بأدب المسجد، حتى لا يكونوا سببًا لفتنة الناس فيه!، ولعلَّ من أحسن الطرق في ذلك: أن يُلْزِمَ كُلُّ وَليٍّ هذا الصغيرَ، بأن يكونَ عندهُ، على مَرْأَى مِنْهُ، فلا يَذْهَب يَسْرَةً ولاَ يَمْنَةً، حتى لا يَخْلُوَ له الجوُّ وحدَهُ أو مع صغارٍ مثله، ليفعلوا ما شاؤوا من عَبَثٍ؛ يُؤْذِي المصلين ويُشَوِّشُ عليهم!

لذا نقولُ:

نَعَمْ! لإدخال الصغار المسجد مع إقرارِ النبيِّ(صلى الله عليه وسلم)، لكن بشرطٍ: إذا كانوا لا يعبثون.

ونَعَمْ! لمنع الصغار من المسجد وطَرْدِهِمْ منهُ!، إذا كانوا يعبثون، لفعل عُمَرَ(رضي الله عنه) ذلك.

 3 ـ أمَّا الصغارُ الذين بلغوا سَبْعَ سِنِينَ، فإنَّهُ يُفْتَرُض أنهم وهُمْ يأتون المسجد، قد لَقَّنَهُمْ آباؤهم عِظَمَ قَدْرِ الصلاة، وعِظَمَ حُرْمَةِ المسجد، وعلَّمُوهُمْ الطهارة والصلاة، فهم يأْتُونَهُ مُتَوَضِّئِينَ، ومُصَلِّينَ، مُتَهَيِّئِينَ لمشاركة الرجال في هذه العبادة، ثم هؤلاء! يُفْتَرَضُ أيْضًا أنْ يكونوا دائمًا تحت نَظَرِ آبائهم ونَظَرِ كُلِّ مَنْ في المسجد: يَتَعَاهَدُونَهُمْ بالتعليم والتوجيه، والتَّنْبِيهِ والتذكير إذا أخطأوا.

فهل أَدْرَكْنَا بَعْدَ هذا!، أنَّ المسؤوليةَ كُلَّ المسؤولية! عَلَيْنَا نحنُ! تجاه هؤلاء الصغار!


[1] "الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب"(2/756-760).

[2] "الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب"(2/761-762).

[3] "الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب"(2/762).

 


 

إتصل بنا المرأة المسلمةصوتياتخطب منبريةنافذة على الواقع  وهران وضواحيهاالتعريف بالموقعالصفحة الرئيسة 


يسمح من الاستفادة من محتوى الموقع لأغراض علمية ودعوية ، على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع
www.Minbarwahran.net