|
|
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|
|
|
||||||||||||||
بسم الله الرحمٰن الرحيم الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عيه وسلم. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران/102] ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء/1]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. [الأحزاب/70، 71] أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله تعالى, وخير الهدي هدي محمد صلى الله عيه وسلم, وشر الأمور محدثاتها, وكل محدثة بدعة , وكل بدعة ضلالة, وكل ضلالة في النار, ثم أما بعد: عباد الله: سمعنا بما فعله التتار في المسلمين من، إسقاطٍ لعاصمة الخلافة "بغداد"، وقتلٍ لخليفة المسلمين وأهله ووزرائه، وقتلٍ لعلماء السنة، وقرابة المليونين من المسلمين، بسب مكيدة الوزير الشيعي الرافضي ابن العلقمي[1]، وسمعنا ما فعل النصارى بالمسلمين في الأندلس، وما فعلوه في أفغانستان، والعراق، وها نسمع ونرى ما يحدث في فلسطينَ الحبيبة، وفي غزةَ بالذات، من تقتيل، وتحريق، وتدمير، بأسلحة فتاكة، بغير رحمة ولا شفقة، من إخوة القردة والخنازير، وعبدة الطاغوت، وقتلة الأنبياء، وهذا لا يستغرب منهم، فقد فعلوا ما هو أعظم من ذلك، فقالوا أن الله اتخذ ولداً، وأنه فقير، وأنَّ يدَه مغلولة، تعالى الله عما قالوا علواً كبيراً، وقتلوا الأنبياء، فعن شمر بن عطية قال: "قتل على الصخرة ببيت المقدس سبعون نبياً، منهم يحي بن زكريا عليهم الصلاة والسلام"[2]، ورَموُ مريمَ الطاهرة الصديقة بالفاحشة، وأرادوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم غير مرة. ولكن السؤال الذي يفرضُ نفسَه لماذا سُلِّطَ علينا أعداءُ الله عز وجل والمسلمون اليوم كثير؟ ما هي الأسباب ؟. الجواب عباد الله: ما جاء عن ثوبانَ رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يُوشِكُ الأُممُ أنْ تَدَاعَى عليكم, كما تَدَاعَى الأَكَلَةُ إلى قَصعَتها, فقال قائل: ومن قلِّةٍ نحن يومئذٍ؟, قال: "بل أنتم يومئذٍ كثير, ولكنكم غثاءٌ كغثاءِ السيل، ولَيَنْزِعَنَّ اللهُ من صدورِ عدوِّكم المهابةَ منكم, وليَقذفَنَّ في قلوبكم الوَهْن, فقال قائل: يا رسول الله وما الوَهْن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت)[3] عباد الله: إن ما وصلت إليه الأمةُ الإسلاميةُ من ضعف، وذُلٍ، ومهانة، وتسلط للأعداء عليها، ونَزْعٍِ للمهابة من قلوب الأعداء – وقد كانوا إذا سمعوا بمسير النبي صلى الله عليه وسلم إليهم يصيبُهم الخوفُ والذعر، وبينهم وبينه مسيره شهر – نعم يا عباد الله: لأسبابٍ عديدةٍ فمنها: أولا: الإشراكُ بالله عز وجل، والشرك أعظم ذنب عصي به الله جل جلاله، قال تعالى: ﴿إنَّ الشِرْكَ لَظُلْمٍ عَظِيمٌ﴾ وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي الدَّرداء رضي الله عنه: "لا تشرك بالله شيئاً وإن قطعت وحُرِّقت"[4] فنرى من يدعوا غير الله، ويسجد لغير الله، ويذبح وينذر لغير الله، يستغيث ويستنصر بالأموات يطلب منهم المدد والولد، فكيف ينصر الله من يقول يا حسين!! يا حسين!! يستغيث بالحسين رضي الله عنه وهو بريء من هذا، والنبي صلى الله عليه وسلم قال له رجلٌ: ما شاء الله وشئت! فغضب عليه الصلاة والسلام وقال: "أجعلتني لله نداً ويحك قل ما شاء الله وحده"[5] هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من هو، رسول رب العالمين، وخير الخلق أجمعين، وسيد الأولياء والمتقين. ثانيا: سب الله عز وجل والعياذ بالله، فكيف ينصر الله من يسبه ويسب دينه، واللهِ إنَّ هذا لجرمٌ عظيم، ومنكرٌ كبير، أن يسُبَ العبدُ خالقََه وربَه, أن يسب العظيمَ الذي بيده مَلكوت السمواتِ والأرضين، أن يسُب من قال: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر/67] ثالثا: ترك الصلاة التي هي الركن الثاني من أركان الإسلام، وعموده الذي عليه يقوم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أهمه أمرٌ، هرع إلى الصلاة، بل كان ينهى قوَاده أن يغيروا على بلد يؤذن فيه، وكان صلاح الدين الأيوبي يتفقد الجيش بالليل فإذا رأى المصباح مشتعل في الخيمة، أي أنّ من فيها يقوم الليل يقول: من ها هنا يأتي النصر، وإذا رأى خيمة مظلمة يقول من ها هنا تأتي الهزيمة، هذا مع قيام الليل، فما بالك بمن يترك الفريضة ويجلس في المقاهي والملاعب. رابعا: عقوق الوالدين: فقد كثر وانتشر في هذا الزمان عقوق الأولاد للوالدين، فنسمع من يسبهم ويهينهم ويدخل الحزن عليهم ويرفع صوته عليهم , بل من الأولاد من يضربهم ويرمي بهم في الشارع بغير رحمة ولا شفقة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ وذكر منها العقوق"[6] وقال: "ملعون من عق والديه"[7] خامسا : انتشار السحر والشعوذة في المجتمعات الإسلامية: فنسمع بامرأة تذهب إلى ساحر شريرٍ لتفرق بين امرأة وزوجها, لتهدم بيتاً, وأخرى لتذل زوجَها وأولادَه ونسمع أمورًا يندى لها الجبين. سادسا:قتل النفس التي حرم الله بدون حق: فنرى من يقتل أخاه المسلم لغير سبب. سبعاُ: انتشار وفشو الربا في الأمة الإسلامية: وقد "لعن النبي صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله، وكاتبه وشاهديه، وقال: وهم سواء"[8], وها قد أصاب العالمَ أزمةٌٌ مالية, أتدرون لماذا؟ إنه الابتعاد عن الاقتصاد الإسلامي, واستبداله باقتصاد الكفار القائم على الربا والغش والجشع والحرص والطمع ومص دماء الناس وعدم الرحمة، المهم جمع المال والله المستعان. قال صلى الله عليه وسلم: "إذا تبايعتم بالعينة[9] وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم"[10] ثامنا: الزنا: فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ظهر في قومٍ الرِّبا والزِّنا إلا أحلو بأنفسهم عقاب الله"[11] (الزنا يستجلب غضب الرب, ويستمطر عذابه, فقد جرت سنة الله تعالى أنه عند ظهور الفواحش, يشتد غضبه, وفي عصرنا فتح كل باب إلى الفاحشة, وسَهَّل الشيطان الطريق بمكره ومكر أولياءه, واتبعه العصاة والفجرة ففشا التبرج والسفور, وعمََّ انفلات البصر والنظر المحرم إلا من شاء الله, وانتشر الاختلاط وراجت مجلات الخنا وأفلام الدعارة والفحش, وكثر السفر إلى بلاد الفجور والفسق والإلحاد والكفر والعري والإباحية، وقام سوق تجارة الدعارة، وكثر انتهاك الأعراض بالاغتصاب أو بالتراضي، وازداد عددُ أولاد الحرام وحالات قتل الأجنَّة، وهذا كلُّه من دواعي غضب الله تعالى، ومقته وعذابه. وقد ورد في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب بعد صلاة الكسوف فقال: "يا أمة محمد والله إنه لا أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرا" ثم رفع يديه وقال: "اللهم هل بلغت" قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (وفي ذكر هذه الكبيرة بخصوصها عقب صلاة الكسوف سرٌّ بديع لمن تأمله، وظهور الزنا من أمارات خراب العالم)[12] ومن الأسباب: شرب الخمر والمخدرات وغيرها من المسكرات: ومنها: انتشار الرشوة والغش والخيانة في التعامل والكذب والغدر، وظهور الكاسيات العاريات، والدياثة، وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال، و الأغاني والمعازف... ومنها: ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال عليه الصلاة والسلام: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشِكَنَّ اللهُ أن يبعث عليكم عقاباً منه، ثم تدعونه فلا يُستجاب لكم"[13] ومنها: التفرق والتمزق والتقاطع والتدابر: وقد حذر الله جل جلاله من هذا فقال: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾[الأنفال/46] أي لا تنازعوا فيما بينكم فتختلفوا، فتذهب قوتكم ووحدتكم، فيتسلط عليكم أعداء الله[14].ٍ فعلينا يا عباد الله أن: نرجع إلى الحق، ونعتصم بحبل الله، ونحذر الشرك والبدع، التي هي السبب العظيم في تفرق المسلمين، قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران/ 103]. الخطبة الثانية: عباد الله: قد يسأل السائل فيقول: سمعنا أدوَاء الأمةِ وأمراضَها، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أنزل الله داءاً إلا أنزل له شفاء"[15] فما هو الدواء؟ وما هي أسباب استرجاع المجد الضائع، والعز المفقود؟ الجواب عباد الله: فعلينا بـ: أولاً: الإيمان بالله الخالص: فقد وصف الله عز وجل من قاتل جالوتَ وجنودَه بالإيمان فقال سبحانه وتعالى: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة/ 249] قال الإمام أبوعبد الله القرطبي المالكي رحمه الله: (هكذا يجب علينا نحن أن نفعل، لكن الأعمال القبيحة والنيات الفاسدة منعت من ذلك حتى ينكسر العدد الكبير منا قدام اليسير من العدو كما شاهدناه غير مرة، وذلك بما كسبت أيدينا وفي البخاري[16]: قال أبوالدرداء رضي الله عنه: "إنما تقاتلون بأعمالكم".)[17] اﻫ (وما رتب الله _سبحانه وتعالى_ على بيعة الرضوان من إثابة المؤمنين بالفتح القريب ومغانم كثيرة يأخذونها في خيبر، وكف أيدي الناس عنهم، وفتح مكة لهم بعد ذلك دون عناء قتال؛ إنما كان لما علم في قلوبهم من الإيمان الخالص له قال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾[الفتح/18])[18] قال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه: "إنا ما نقاتلُ الناسَ بعددٍ ولا قوةٍ ولا كثرةٍ، ما نقاتلهم إلا بالدينِ الذي أكرمنا اللهُ به" ثانياً: الاهتمام بتصحيح العقيدة:[19] فالنبي صلى الله عليه وسلم وهو في طريقه إلى حنين لقتال المشركين ومعه بعض حديثي عهد بالجاهلية، فمروا بقومٍ كفار ينيطون به أسلحتهم، فقالوا اجعل لنا ذاتَ أنواط كما لهم ذاتُ أنواطٍ! فقال صلى الله عليه وسلم: "الله أكبر! قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى لموسى:﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ قال إنكم قومٌ تَجهلون﴾ إنها السُنَن لتركَبُن سَنَنَ من كان قبلكم"[20] (فلما أصلح الناس أمورهم وصدقوا في الاستغاثة برِّهم نصرهم على عدوِّهم نصراً عزيزًا، ولم تُهزم التتار مثل هذه الهزيمة قبل ذلك أصلاً، ولما صحّ من تحقيق توحيد الله وطاعة رسوله مالم يكن قبل ذلك، فإنَّ الله تعالى ينصرُ رسوله والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد)[21] فدل هذا على أنه لا تمكين في الأرض حتى يتمكن الدينُ الصحيحُ في النفوس ومصداقه في كتاب الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ [الرعد/11] ثالثا: تجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم: قال تعالى لنبيه عيسى عليه الصلاة والسلام: ﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران/55] [وهكذا من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم هو الأعلى قال تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح/4]] وقال سبحانه: ﴿يا أيها النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنْ اتَّبَعَك مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾[الأنفال/64] (أي حسبك وحسب من اتبعك، فكل من اتبع الرسول من لمؤمنين فالله حسبه، وهذا معنا كون الله معه)[22] . ولعلكم لا تنسون غزوة أحدٍ: حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم الرماة أن لايغادروا أماكنهم، فترك جمعٌ منهم أماكنهم، فدار عليهم عدوهم، فأصيب سبعون من الصحابة بل كانوا سبباً في شَج وجه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وكسرِ رَبَاعِيَته،...قال تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران/ 165]. انظروا عباد الله معصية واحدة ما فعلت! فما بالكم بمن يشرك بالله ويسب دينه ويسب الصحابة... رابعاً: الدعاء: فالدعاء يا عباد الله (هو أنفعُ الأدويةِ, وهو عدو البلاءِ, يدافِعُه ويعالجُه,ويمنعُ نزولَه,ويرفعُه, أو يخففه إذا نزل، وهو سلاح المؤمن.)[23] قال تعالى: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر/60] وهو دأب الأنبياء والصالحين قال تعالى: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح/26] وسمعنا في دروس السيرة في غزة بدر أن النبي صلى الله عليه وسله دعا ربه حتى أشفق عليه أبوبكر رضي الله عنه. وهو القائل صلى الله عليه وسله: "العاجز من عجز عن الدعاء"[24] خامساً: استشعار المسؤولية: (من كل فرد من أفراد المجتمع ,وذالك أن يشعر كل واحد من المسلمين مهما كان موقعه وشأنه أنه مسؤول وأنه مساءَل فيبدأ بإصلاح نفسه, وبيته ثم تتسع دائرة الإصلاح حتى تشمل جلساءه وجيرانه وليعلم كل واحد منا يا عباد الله أنه على ثغر من ثغور الإسلام, فليحذر أن يُؤتى الإسلام من قبله.)[25] فالعالم وطالب العلم على ثغر فعليه أن ينشر العلم ويبصر الناس ويصلح عقائدهم وعباداتهم، والحاكم يحكم بشرع الله عز وجل ويهتم برعيته، والمعلمون والأستاذة في المدارس والجامعات يربون تلاميذهم وطلابهم على حب الدين، والإمام والخطيب في المسجد يعلم المصلين ويعظهم، والرجل في بيته يصلح ويخرج وسائل الإفساد منه ويعلم أهله وأولاده ويربيهم تربية صحيحة قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم/6] سادسا: اجتناب المعاصي: وقد مضى التحذير منها. سابعاً: الحذر من اليأس والقنوط، وقتل الهم والعزائم، لكثرة ما يُرى ويُسمع من مصابٍ في الإسلام في أي مكان أو زمان: فعلينا يا عباد الله (أن نُغلق على أنفسنا هذا الباب، بأحكم الأقفال وأثقلها، وأن نحسن الظن بالله تعالى الذي قال: ﴿ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف/87] وقال أيضاً: ﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [يوسف/110])[26] وقال صلى الله عليه وسلم: "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يتركُ اللهُ بيتَ مدرٍ ولا وبرٍ إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيزٍ أو ذُلِ ذليلٍ عِزاً يُعز الله به الإسلام، وذلاً يذل به الكفر"[27] وقال عليه الصلاة والسلام: "لا تقومُ الساعةُ حتى تعود أرض العربِ مُرُوجاً وأنهاراً"[28] وقال: " لاتقوم الساعة، حتى تقاتلوا اليهودَ، حتى يقولَ الشجر والحجر وراءه اليهودي: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله"[29] وقال: "تقاتلكم اليهود فتُسلطون عليهم، حتى يقول الحجر: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله"[30] إذن سننتصر على أعداء الله من اليهود والنصارى، إذا رجعنا إلى ديننا وقمنا بأسباب النصر، وابتعدنا عن أسباب الهزيمة. اللهم انصر إخواننا في فلسطين على عدوهم، وارفع عنهم البلاء، وانتقم يارب العالمين من اليهود الغاصبين. [1] - انظر تاريخ الإسلام للذهبي( 10/432-442 ) والبداية والنهاية عند كلام الحافظ ابن كثير على سنة ستٍّ وخمسين وستّمائة. [2] - ينظر صحيح قصص الأنبياء للحافظ ابن كثير (448) [3] - رواه أبوداود (4297) وصححه الألباني [4] - رواه البيهقي، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (566) [5] - رواه البخاري في الأدب المفرد(783) وابن ماجة (2117) وصححه الألباني انظر الصحيحة (139) [6] - رواه البخاري(5976)، ومسلم (87) [7] - رواه الطبراني، والحاكم وقال صحيح الإسناد، وصححه لغيره الألباني في صحيح الترغيب (2420) [8] - رواه مسلم (1598) [9] - نوع من أنواع الربا. [10] - أخرجه أبو داود ( رقم 3462 ) وصححه الألباني [11] انظر صحيح الجامع (5634) [12]- صحيح وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم لسعد يوسف أبي عزيز (3/59) [13] - رواه الترمذي (2169)وقال: حديث حسن. وقال الألباني صحيح. [14] - وقد حدث هذا فتفرق المسلمون فرقاٌ وأحزاباً، فضعفت قوتهم وتسلط عليهم عدوهم، والله المستعان. [15] - رواه البخاري (5678) [16] - تعليقا فبل حديث (2808) [17] - تفسير القرطبي (4/ 245) [18] - عوامل النصر والتمكين في دعوات المرسلين أحمد بن حمدان الشهري (46) بتصرف [19] - هذا والذي بعده استفدته من رسالة الشيخ الفاضل عبد المالك رمضاني بتصرف وزيادة [20] - رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الترمذي (1771) [21] - تلخيص كتاب الاستغاثة لشيخ الاسلام ابن تيمية [الرد على البكري] (2/738) [22] - منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية (8/ 487) [23] - الداء والدواء لابن القيم ص10 [24] - السلسلة الصحيحة (601) [25] - انظر مقال: من أسباب عزة المسلمين لعبد العزيز السدحان، في مجلة إذاعة القرآن الكريم العدد رقم 09 ص22 [26] - نفس المرجع السابق ص21. [27] - السلسلة الصحيحة (3) [28] - رواه مسلم(157) [29] - رواه البخاري (2926) ومسلم (2921) [30] - رواه البخاري (3593) ومسلم (2921)
|
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|
يسمح من الاستفادة من محتوى
الموقع لأغراض علمية ودعوية ،
على أن تكون الإشارة عند الاقتباس
إلى الموقع
|
|||||||||||||||