|
|
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|
|
|
||||||||||||||
بسم الله الرحمٰٰٰن الرحيم الخطبة الأولى: أيها المسلمون: إنَّ كثيرًا من الناس اليوم يقعون في أخطاء عديدةٍ في العقيدة, وفي أشياء يَظُنُّونَهَا سنة وهي بدعة, ومن تلكم الأخطاء: إنكار علو الله سبحانه واستوائه على عرشه, ومعلوم أن الله عز وجل بيّن ذلك في كتابه الكريم حيث قال:﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾[الأعراف:54]الآية, ذكر الله عز وجل استواءه على العرش في سبع آيات من كتابه منها هذه الآية. ولمّا سئل الإمام مالك-رحمه الله- عن كيفية الاستواء قال: [الاستواء معلوم والكيف مجهول, والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة].وهكذا قال غيره من أئمة السلف, ومعنى الاستواء معلوم: يعني من جهة اللغة العربية وهو العلو والارتفاع. قال عز وجلَّ:﴿فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾[غافر:12], وقال سبحانه: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾[البقرة:255], وقال تعالى:﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾[فاطر:10], وغير ذلك من الآيات الكثيرات التي تدلّ كلّها على علوّه وفوقيّته, وأنه سبحانه فوق العرش فوق جميع الخلق, وهذا قول أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) وأتباعهم, فالواجب اعتقاد ذلك والتواصي به وتحذير الناس من خلافه. ومن تلك الأخطاء: اتخاذ المساجد على القبور والصلاة عندها وجعل القباب عليها, وهذا كلّه من وسائل الشرك, وقد لعن النبي(صلى الله عليه وسلم) اليهود والنصارى على ذلك وحذر منه فقال (صلى الله عليه وسلم): "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" متفق عليه. وقال(صلى الله عليه وسلم): "ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد, ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك" أخرجه مسلم في صحيحه من حديث جندب. وخرج مسلم في صحيحه أيضا عن جابر بن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنهما)قال: "نهى رسول الله(صلى الله عليه وسلم) أن يُجَصَّصَ القبر وأن يُقعد عليه وأن يُبْنى عليه". والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. فالواجب على المسلمين الحذر من ذلك, والتواصي بتركه لتحذيره(صلى الله عليه وسلم) من ذلك, ولأن ذلك من وسائل الشرك بأصحاب القبور ودعائهم, والاستغاثة بهم, وطلب النصر منهم إلى غير ذلك من أنواع الشرك. ومعلوم أن الشرك هو أعظم الذنوب وأكبرها وأخطرها, فالواجب الحذر منه ومن وسائله وذرائعه, وقد حذّر الله عباده من ذلك في آيات كثيرات, منها قوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾[النساء:116], ومنها قوله جلَّ وعلا: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾[الزمر:65], وقوله:﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾[الأنعام:88]. ومن أنواع الشرك الأكبر-عبادَ الله- دعاء الأموات, والغائبين والجنّ والأصنام, والأشجار والنجوم, والاستغاثة بهم وسؤالهم شفاء المرضى, وإنجاب الأولاد, وهذا هو دين المشركين الأولين من كفار قريش وغيرهم كما قال سبحانه:﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾[يونس:18]الآية, وقال سبحانه: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ . أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾[الزمر:2-3], والآيات في هذا المعنى كثيرة وهي تدلّ على أنّ المشركين الأوّلين يعلمون أن الله هو الخالق الرازق النافع الضّار, وإنما عبدوا آلهتهم ليشفعوا لهم عند الله, ويقربوهم لديه زلفى, فكفّرهم الله سبحانه بذلك, وحكم بكفرهم وشركهم, وأمر نبيَّه بقتالهم حتى تكون العبادة لله وحده, ويكون طلب الرزق وطلب الشفاء وغير ذلك,..من الله وحده, كما قال تعالى:﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾[البقرة:193], وقد كتب العلماء في ذلك كتبًا كثيرة مفيدة بيّنوا فيها دين الجاهلية وعقائدهم المنحرفة وأعمالهم المخالفة لشرع الله ليحذر المسلمون من الوقوع فيها, ومن أهمها كتاب "السنة" لعبد الله بن الإمام أحمد وكتاب التوحيد لابن خزيمة, وكتب شيخ الإسلام ومن أحسنها: "قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة" ومن ذلك كتاب: "فتح المجيد" لعبد الرحمن بن حسن... ومن الأعمال المنكرة الشركية أيضًا: الحلف بغير الله, كالحلف بالنبي(صلى الله عليه وسلم), أو بغيره من الناس أحياء كانوا أو أمواتا, وكل ذلك من المنكرات ومن المحرمات الشركية لقول النبي(صلى الله عليه وسلم): "من حلف بشيء دون الله فقد أشرك" خرجه الإمام أحمد-رحمه الله- عن عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) بإسناد صحيح. وأخرج أبو داود والترمذي بإسنادٍ صحيح عن عبد الله بن عمر بن الخطاب(رضي الله عنهما) عن النبي(صلى الله عليه وسلم) أنه قال: "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك" والأحاديث في ذلك كثيرة. وهكذا قول ما شاء الله وشاء فلان, ولولا الله وفلان, وهذا من الله وفلان, والواجب أن يقال ما شاء الله ثم شاء فلان, أو لولا الله ثم فلان, أو هذا من الله ثم من فلان, لما ثبت عنه(صلى الله عليه وسلم)أنه قال: "لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان" فالحذر الحذر عباد الله من هذه الأعمال والأقوال الشركية. الخطبة الثانية: الحمد لله حق حمده, والصلاة والسلام على نبيّه وعبده, دعا إلى التوحيد والسنة, ونهى عن الشرك والبدعة. عباد الله: وإنّ من المحرمات الشركية التي وقع فيها كثير من الناس تعليق التمائم والحروز من العظام أو الودع وغير ذلك وتسمى التمائم, وقد قال(صلى الله عليه وسلم): "من علق تميمة فقد أشرك", والتمائم شيء يعلق على الأولاد يتقون به العين. وقال(صلى الله عليه وسلم): "إن الرقى والتمائم والتولة شرك" رواه أحمد وأبو داود وحسنه أحمد شاكر. والرقى هنا هي العزائم وهي كل ما فيه استعاذة بالجن أو لا يفهم معناها, وليست الرقى الشرعية. وهذه الأحاديث تعمّ الحروز والتمائم من القرآن وغيره, لأنّ الرسول(صلى الله عليه وسلم) لم يستثن شيئًا, ولأن تعليق التمائم من القرآن وسيلة إلى تعليق غيرها فوجب منع الجميع سدًّا لذرائع الشرك, وتحقيقًا للتوحيد, وعملاً بعموم الأحاديث. إلاَّ الرقى فإن الرسول(صلى الله عليه وسلم) استثنى منها ما ليس فيه شرك فقال(صلى الله عليه وسلم):"لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا", وقد رقى(صلى الله عليه وسلم) بعض أصحابه, فالرقى لا بأس بها فهي من الأسباب الشرعية إذا كانت من القرآن الكريم أو مما صحت به السنة, أو من الكلمات الواضحة التي ليس بها شرك ولا لفظ منكر. ومن المنكرات المبتدعة: الاحتفال بالموالد سواء كان ذلك بمولد النبي(صلى الله عليه وسلم) أو غيره, لأنّ الرسول(صلى الله عليه وسلم)لم يفعله, ولا خلفاؤه الراشدون ولا بقية الصحابة(رضي الله عنهم), مع أنهم لم يكن أحدٌ أحبَّ إليهم من النبي(صلى الله عليه وسلم), ولا فعلَه أتباعهم بإحسان في القرون الثلاثة المفضلة, وإنما حدث في القرن الرابع وما بعده بسبب الفاطميين وغيرهم من الشيعة, ثمّ فعله بعضُ أهل السنة جهلاً بالأحكام الشرعية وتقليدًا لمن فعله من أهل البدع, فالواجب الحذر من ذلك لكونه من البدع المنكرة الداخلة في قوله(صلى الله عليه وسلم):"إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة", وقوله(صلى الله عليه وسلم):"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ" متفق عليه من حديث عائشة (رضي الله عنها), وفي رواية لمسلم:"من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ" وقوله(صلى الله عليه وسلم):"فإن خير الحديث كتاب الله, وخير الهدي هدي محمد(صلى الله عليه وسلم), وشرّ الأمور محدثاتها, وكل بدعة ضلالة" خرجه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله(رضي الله عنها), والأحاديث في هذا الباب كثيرة, ولأن الاحتفال بالموالد من وسائل الغلو والشرك, فالواجب الحذر منها والتحذير منها, والاستقامة على السنة, وترك ما خالفها, والله المسئول أن يوفقنا وإياكم وسائر المسلمين, لما فيه رضاه, وأن يمنحنا جميعًا الفقه في دينه والثبات عليه, وأن يُعيذنا وجميع المسلمين من مُضلات الفتن ونزغات الشياطين, إنه وليُّ ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين.
|
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|
يسمح من الاستفادة من محتوى
الموقع لأغراض علمية ودعوية ،
على أن تكون الإشارة عند الاقتباس
إلى الموقع
|
|||||||||||||||