|
|
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|
|
|
||||||||||||||
بسم الله الرحمان الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا,من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عيه وسلم. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران/102] ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء/1]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. [الأحزاب/70، 71] أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله تعالى, وخير الهدي هدي محمد صلى الله عيه وسلم, وشر الأمور محدثاتها, وكل محدثة بدعة , وكل بدعة ضلالة, وكل ضلالة في النار, ثم أما بعد: أيها المسلمون!...احمدوا الله تعالى و اشكروه أن جعلكم مسلمين, متبعين ملة أبيكم إبراهيم, إنها و اللهِ أَجَلُّ نعمةٍ و أعظمُهَا, و إذا اعْتَزَّ المسلمُ فَلْيَعْتَزَّ بدينه, فَلْيَعْتَزَّ بإسلامه, فدينُ الإسلام هو الدينُ الذي لا يقبلُ الله سواه...دينُ الإسلام هو الدين الذي رضيه اللهُ و ارتضاه لعباده...الإسلام هو الدين الذي بعث الله به جميع أنبيائه و رسله, فدينُ الأنبياء واحدٌ...دينُ الرسل واحدٌ, فالدينُ الذي دعا إليه نوحٌ هو الإسلام, و هو دينُ إبراهيم, و دينُ موسى, و دينُ عيسى, و دينُ محمد صلواتُ الله و سلامُهُ عليهم أجمعين. و اعلموا يا أُمَّةَ الإسلام! يا أُمَّةَ محمد!.. أنكم أفضلُ الأُمَم و أعظمُها شأنًا و أعلاها منزلةً, اصطفاكم الله تعالى, أرسلَ إليكم أفضلَ رُسُلِهِ, و أنزل عليكم أحسنَ كُتُبِهِ, قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم): (نكمل يوم القيامة سبعين أمة, نحن آخرها و خيرها), و قال (صلى الله عليه و سلم): (إنكم وفيتم سبعين أمة, أنتم خيرها, و أكرمها على الله). و قد اختاركم الله تعالى فجعلكم خيارَ الأُمَم لتكونوا يوم القيامة شهداءَ على الأمم, لأنَّ الجميع معترفون لكم بالفضل, يقول (صلى الله عليه و سلم): (يجيء النبيُّ و معه الرجلان, و يجيءُ النبيُّ و معه الثلاثة, و أكثرُ من ذلك و أقلُّ, فيقال له: هل بلَّغْتَ قومك؟ فيقول: نعم, فيُدْعَى قومه فيقال: هل بلَّغَكُمْ؟ فيقولون:لا, فيقال: من يشهد لك؟ فيقول: محمدٌ وَ أُمَّتُهُ, فَتُدْعَى أمةُ محمد فيقال: هل بلَّغَ هذا؟ فيقولون: نعم. فيقول: و ما عِلْمُكُمْ بذلك؟ فيقولون: أخبرنا نبيُّنَا بذلك أنَّ الرسلَ قَدْ بلَّغُوا فصدَّقْنَاهُ, قال: فذلكم قوله تعالى:﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾[البقرة:143]). و أنتم يا أُمَّةَ محمد! أَوَّلُ مَنْ يدخل الجنة, قال (صلى الله عليه و سلم):(نحن الآخرون, الأولون يوم القيامة, نحن أولُ الناس دخولاً الجنة,...), و قد بَشَّرَكُمْ نَبِيُّكُمْ (صلى الله عليه و سلم) بأنه يرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة, عن عبد الله بن مسعود, قال: كنا مع النبي (صلى الله عليه و سلم) في قُبَّةٍ, نحوًا من أربعين, فقال لنا رسول الله (صلى الله عليه و سلم): (أَتَرْضَوْنَ أن تكونوا ربع أهل الجنة؟), قالوا: نعم, قال: (أَتَرْضَوْنَ أن تكونوا ثُلُثَ أهل الجنة؟), قالوا: نعم, قال: أَتَرْضَوْنَ أن تكونوا شَطْرَ أهل الجنة؟ قال: (والذي نفسي بيده! إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة, و ذلك أن الجنة لا يدخلُهَا إلاَّ نَفْسٌ مسلمة). بل إن الله تعالى أكرم هذه الأمة فجعلها ثُلُثَيْ أهل الجنة, فأكثرُ من يدخلُ الجنة: من هذه الأمة, عن بُرَيْدَةَ بن الحُصَيْب قال: قال رسول الله(صلى الله عليه و سلم): (أهلُ الجنة عشرون و مائة صفٍّ, ثمانون منها من هذه الأمة, و أربعون من سائر الأمم), و في لفظ: (هذه الأمة منها ثمانون صفًّا, و أربعون من سائر الأمم). فاعتزوا -أيها المسلمون!- بدينكم, و افْخَرُوا بانتسابكم لهذا الدين... دينُ الإسلام هو الذي من تمَسَّكَ به و استقام عليه, وصلَ إلى الله, و نال رضوانه و مغفرته, و فاز بالجنة و النعيم المقيم. و الله! إنها لنعمةٌ عظمى, و مِنَّةٌ كبرى, و اعلموا -أيها المسلمون!- أنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ, كلُّ مَنْ أنعم اللهُ عليه بنعمةٍ فسيكون له حُسَّادٌ يحسدونه, و يَتَمَنَّوْنَ أَنْ تَزُولَ تلك النعمة عنه, يتمنَّوْنَ أن يفقدها, و لَرُبَّمَا سَعَوْا هُمْ بأنفسهم لإزالتها و حرمانه منها, قال (صلى الله عليه و سلم): (إنَّ كلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ). إذا عرفتم هذا, فَتَذَكَّرُوا أنَّ هناك من يحسُدُكُمْ على نعمة الإسلام, هناك من يتمنَّى أَنْ تتركوا دينكم, و تكفروا بعد إسلامكم, و هذه الحقيقة -أيها المسلمون!-, ذَكَّرَكُمْ بها ربُّكُمْ سبحانه و تعالى, و نَبَّهَكُمْ إليها, كيْ تحذروا و تعرفوا أعداءكم, و تعرفوا من يريد لكم الخير, و يريد بكم النفع, و تعرفوا من يتمنَّى لكم الشرَّ, و يُرِيدُ بكم الضُرّ, قال تعالى مخاطبا عباده المؤمنين:﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾[النساء:89], ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾[البقرة:109], ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾[البقرة:105], و أخبرنا سبحانه أنهم لن يرضوا عنَّا حتى نترك ديننا و نتَّبعهم فيما هم عليه: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ﴾[البقرة:120], و قال سبحانه:﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾[آل عمران:118]. فهل بعد هذا -أيها المسلمون!-, يبقى عندكم شكٌّ أَوْ تَرَدُّدٌ في أنَّ أعداكم يُخَطِّطُونَ لصدِّكُمْ عن دينكم, و يَسْعَوْنَ جَهْدَهُمْ لتَتَخَلَّوْا عن إسلامكم, فهم يمكرون ليلَ نهار, و أكثرُكُمْ غافلون, و هم يعملون لتحقيق أهدافهم, و أكثرُكُمْ لاَهُون لاعبون, تحسبون أنفسكم في أمنٍ, و الخطرُ يُحْدِقُ بكم من كلِّ جانبٍ, تحسبون أنَّ أعداءَكُمْ من اليهود و النصارى و الملحدين, تحسبونهم مسالمين, و هم لا يُقَصِّرُونَ و لا يتهاونون في إنزال الضرّ بكم, لا يتركون وسيلةً من الوسائل و لا طريقةً من الطرق يستطيعون بها أن يَصُدُّوكُمْ عن كتاب ربكم, و سُنَّةِ نبيِّكُمْ, و أحكام دينكم و تشريعاته. لا تَغُرَّنَكُمْ –أيها المسلمون!- شعاراتهم و لا كلماتهم الجميلة, مَهْمَا بَرَّؤُوا أنفسهم و حَسَّنُوا صورتهم, مَهْمَا حاولوا أن يُقْنِعُوكُمْ أنهم أصحابُ سلامٍ و نشرٍ للخير و الحبَّ و التسامح, و أنهم يعملون لصالح البشرية, و خير الإنسانية, فإنهم ماكرون مخادعون!!, قد فضحهم الله و كشف سرائرهم, و أظهر ما في بواطنهم, بلْ إنَّ الكثير من ظاهرهم شاهدٌ على كذبهم و غدرهم. أيها المسلمون!...إنهم يُسَاوِمُونَنَا في كلِّ يومٍ على ديننا, و يحاولون إغْوَاءَنَا و فِتْنَتَنَا, و ما حملاتُ التبشير النَّصْراني و إِرْسَالياته و نشاطاته في بلدان العالم الإسلامي و في بلدنا هذا, بخافيةٍ عنكم, فكلُّها محاولاتٌ لمزاحمة دين الإسلام في هذه البلاد المسلمة, و زرع الفتنة في وسطها, محاولاتٌ لإقناع المسلمين بأنَّ الدين النصراني دينُ خيرٍ و محبةٍ و تسامحٍ!, دينُ شفقةٍ و رحمةٍ!, يريدون إقناعكم بأنهم مؤمنون!!, فهم و إنْ لم يَتَمَكَّنُوا الآن من إدخالكم في دينهم, فلا أقلَّ مِنْ أن يفوزوا بمحبتكم و تقديركم و احترامكم, فتارة يَدْعُونَكُمْ إلى التعاون و التقارب, و تارةً يدعونكم إلى التسامح لتتركوا لهم المجال؛ ينشرون دينهم!, ثم إلى ترك الحرية للناس يختارون أيَّ دينٍ يريدون!!, و هكذا يُلَبِّسُون و يُضَلِّلُون, ليصلوا إلى تحقيق مُخَطّّطِهم؛ و هو تنصيرُ المسلمين. أيها المسلمون!... لا تتنتظروا من دعاة النصارى أن يأتوا إليكم فيقولوا: اتركوا الإسلام و ادخلوا في ديننا, لا!. بلْ سيستعملون أساليبَ غيرَ مباشرة, و طرقًا مُغَلَّفَةً, ظاهرُها الرحمة و من قِبَلِهَا الكيدُ للإسلام؛ فمن تلك الأساليب: التنصيرُ عن طريق التعليم؛ بفتح مدارس ذاتِ صِبْغَةٍ تعليمية في الظاهر, و كيدٍ نصرانيٍّ في الباطن, يفتحون المدارس لتعليم اللغات الأجنبية أو مواد خاصة أخرى, فترون و للأسف الشديد بعض المسلمين -هداهم الله!-, يرسلون أبناءهم إلى تلك المدارس ليتعلموا اللغات الأجنبية أو علوما أخرى. إنها و الله: لجريمةٌ يرتكبها الآباء في حقِّ الأولاد, و مغامرةٌ بدينهم, و مخاطرةٌ بعقيدتهم, حين أَهْدَوْا إليهم فلذات أكبادهم في سنِّ الطفولة و المراهقة؛ حيثُ الفراغُ العقلي و القابلية للإستقبال؛ استقبالِ كلِّ شيءٍ!!, كيف يليق بك -أيها المسلم!!- أن تُسْلِمَ ولدك إلى أعداء دينك, و أعداء نبيك؟! كيف يليق بكِ -أيتها المسلمة!!- أن تُسْلِمِي ولدكِ إلى أعداء دينك, و أعداء نبيك؟! ماذا ترجون من هؤلاء؟!, على أيِّ شيءٍ سَيُرَبُّونَ أولادكم, على ماذا سَيُرَبُّونَهُمْ؟, هل سَيُرَبُّونَهُمْ على حُبِّ الإسلام, و حُبِّ نَبِيِّ الإسلام, و الإعتزاز بالإسلام؟!, هل سَيَتَلَقَّوْنَ منهم تعاليم الإسلام الحقَّة؟!, هل سيكْتَسِبُون أخلاق الإسلام؟!, أمْ أَنَّهُ إِنْ لم يَتَلَقَّوْا عقائد النصارى, فإنهم سَيُحَبِّبُونَ إليهم دينهم! و يبرزون لهم محاسن دينهم! سَيُرَبُّونَهُمْ على أخلاق النصارى و عاداتهم, سَيُكْرِمُوَنُهْم و يَعْتَنُونَ بهم ليصيروا بعد ذلك, واثقين فيهم و مطمئنين إليهم؛ يُحِبُّونَهُمْ و يدافعون عنهم, و الإنسان مجبولٌ على حُبِّ مَنْ أحسن إليه, و هذه هي الخطوة الأولى و هي عندهم إنجازٌ عظيم!!, فالأولادُ وَ إِنْ كانوا لا يزالون مسلمين, فلعلَّهُ فيما بعدُ يَسْتَجِيبُون, لعلَّهُ في يومٍ من الأيام سَيَتَذَكَّرُونَ إحسانهم فَيَحِنُّونَ إليهم! أيها المسلمون!... كيف سمحت لهؤلاء نفوسُهُمْ أن يَأْمَنُوا هؤلاء الكفار على أولادهم؟! بماذا سَيَلْقَوْنَ رَبَّهُمْ, و هُمْ قَدْ ضَيَّعُوا الأمانة, ولم يحافظوا عليها؟! هلْ إلى هذا الحدِّ وصلت غفلةُ المسلمين؟! هلْ إلى هذا الحدِّ صار المسلمون يثقون في الكفار و يأْمَنُونَهُمْ و يطمئنون إليهم؟! و كأنهم لا يقرؤون القرآن, و كأن الله تعالى لم يحذِّرْهُمْ و لم يُنَبِّهْهُمْ. أين غَيْرَةُ المسلم على عقيدته و عقيدة أولاده؟! إن الواجب على المسلم أن يختار لأولاده المربيَّ الصالح, المربيَّ المسلم, و أن يَبْذُلَ كلَّ ما يملك لينشأ أولادُهُ على الإسلام و على حُبِّ الإسلام و الاعتزاز به, و على محبة النبي (صلى الله عليه و سلم) و تعظيم سُنَّتِهِ, فَيُسْلِمُهُمْ إلى المعلم الأمين, المعلم المؤمن التَّقِيِّ, و لَوْ تَطَلَّبَ ذلك أن يدفع الأموال الباهظة, فالدينُ أهمُّ مِنْ كلِّ شيءٍ, و العقيدة الإسلامية أعظمُ من كل مال, لا أن يقدمهم هديَّةً لأولئك المبشرين بالنصرانية, أعداء الإسلام, أعداء محمد (صلى الله عليه و سلم) و إن كان تعليمُهُمْ مجَّانًا!!, فَهُمْ أعداءُ لله, لأنهم كفارٌ ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ﴾[المائدة:17], ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾[المائدة:73], ﴿إن الله لا يحب الكافرين﴾. لقد دلَّ الكتابُ و السُّنَّةُ و إجماع المسلمين, على أنه يجب على المسلمين أن يُعَادُوا الكافرين مِن اليهود و النصارى و سائر المشركين, و أن يَحْذَرُوا مَوَدَّتَهُمْ و اتخاذَهُمْ أولياء, قال تعالى:﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾[المجادلة:22], فهذه الآية تدلُّ دلالةً صريحةً على وجوب بُغْضِ الكفار من اليهود و النصارى و غيرهم, و على وجوب معاداتهم حتى يؤمنوا بالله وحده, و تدلُّ أيضًا على تحريم مَوَدَّتِهِمْ و مُوَالاتهم, و ذلك يعني: بُغْضَهُمْ و الحذرَ من مكائدهم, و ما ذاك إلاَّ لكفرهم بالله و عِدَائِهِمْ لدينه و مُعَادَاتهم لأوليائه و كيدهم للإسلام و أهله, فلا أُخُوَّةَ و لا محبة بين المسلمين و الكافرين, و إنما الأُخُوَّةُ و المحبة بين المسلمين أنفسهم, و لا اتحاد بين دين الإسلام و دين النصارى لأن الإسلام هو الحقُّ, أمَّا النَّصْرَانيَّةُ فَكُفْرٌ و ضلالٌ بِنَصِّ القرآن و مِنْ أساليب المُبَشِّرِينَ بالنَّصْرَانِيَّةِ و الدعاة إليها, لكَسْبِ ثقة المسلمين و محبتهم و وُدِّهِمْ و تقديرهم : تقديم المساعدات و الإعانات من طعام و ملابس و مال لفقراء المسلمين, فترى و للأسف الشديد, ترى المسلم الذي أعزَّهُ اللهُ تعالى و فضَّلَهُ و رَفَعَهُ, تراه يُذِلُّ نَفْسَهُ, و يُطْرِقُ رأسه و يَمُدُّ يَدَهُ إلى هؤلاء, لينال منهم الطعام و اللباس, و ترى المسلمة التي أعزَّهَا اللهُ, و فَضَّلَهَا و رفعها, تراها تُذِلُّ نفسها, و تقف أمام هؤلاء طامعةً راغبةً في تلك النفقات التي ينفقونها! أين عزة الإسلام؟!-عباد الله!-, أين كرامة المسلم؟! آلْفَقْرُ, و الحاجةُ, تجعلُ المسلمُ يَتَذَلَّلُ لأعداء الله؟! أتظنون -أيها المسلمون!- أن هؤلاء قدَّمُوا هذه المساعدات و النفقات حُبًّا في المسلمين و شفقةً عليهم؟! أَتَرَوْنَهُمْ فعلوا ذلك لا يَرْجُونَ مُقَابِلاَ؟!, إنهم ما تركوا بلدانهم و فارقوا أوطانهم, و جاؤوا إلى بلدكم للسياحة و النزهة!, إنهم جاؤوا دُعَاةً و مُبَشِّرِينَ بدينهم الباطل, جاؤوا و عندهم برامجُ و مُخَطَّطَات لتنفيذها. و من أساليبهم: تنظيم رحلات لأطفال المسلمين؛ يصطحبون معهم أولاد المسلمين في رحلة أو نزهة, إنهم يُنفقون الأموال الطائلة, و يَبْذُلُون الجهود الكبيرة في سبيل تحقيق أحلامهم في تنصير المسلمين, قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾[الأنفال:36]. إن المسلم الحقيقي : الذي يعتزُّ بإسلامه و الذي يُقَدِّرُ ما هو عليه من نعمة, لن يَقْبَلَ أن يُسَاوَمَ على دينه و دين أولاده, و لن يقبل أن يَطْمَعَ فيه أو يطمع في أولاده طامعٌ. الفَقْرُ و لا الذِّلَّةُ لأعداء الله, الفَقْرُ و لاَ مُسَاوَمَةُ أعداء الله, فعلى المسلم أن يقاطعهم و يبتعد عنهم و لا يقربهم, بعدما علم أهدافهم, و علم ماذا يريدون, و لأيِّ شيءٍ جاؤوا إلى بلده. لقد كان الصحابة (رضوان الله عليهم) مع فقرهم و حاجتهم, أعزة بدينهم, أقوياء بإيمانهم, ضحوا بالأموال و أنفس الأشياء, لأجل عقيدة الإسلام, تركوا الدنيا و زينتها و تركوا رَغَدَ العَيْش و جَنَّدُوا أنفسهم لحراسة هذا الدين و الدفاع عنه, كان الواحدُ منهم يضع الحجر على بطنه من الجوع, يقول أبو هريرة (رضي الله عنه): (والذي لا إله إلا هو إنْ كنْتُ لأَعْتَمِدُ بكبدي على الأرض من الجوع, و إنْ كنت لأَشُدُّ الحجر على بطني من الجوع), و يقول: (لقد رأيتني و إني لأَخِرُّ[أي:لأسقط] فيما بين منبر رسول الله (صلى الله عليه و سلم) و حجرة عائشة من الجوع مغشيا عليَّ), و كان الكثيرُ منهم يسقط في الصلاة مَغْشِيًّا عليه من الجوع, فعن فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ, قال: كان رسول الله (صلى الله عليه و سلم) إذا صلى بالناس؛ يَخِرُّ رجالٌ[أي: يسقطون] من قامتهم في الصلاة لما بهم من الحاجة[أي: الجوع]). كانوا لا يجدون من اللِّبَاس ما يسترون به أجسادهم إلاَّ الثوب الواحد, و القليلُ من يملك ثوبين. فالواجب عليكم -أيها المسلمون!-...أن تَنْتَبِهُوا لهذه الأمور العظيمة, و أن تُعَادُوا و تُبْغِضُوا مَنْ أمركم الله بمعاداته و بُغْضِهِ, حافظوا على دينكم, واعْرِفُوا أعداءكم و احْذَروهم, و فَوِّتُوا عَلَيْهِمْ مخططاتهم, كونوا أعِزَّةً, لا تُعَظِّمُوا الكفار, و لا تنظروا إليهم نظر إجلال و احترام, بل كونوا دائمًا في الأعلى, أما الكافر, فذليلٌ؛ أَذَلَّهُ الله بالكفر, حقيرٌ و لَوْ مَلَكَ الدنيا. أيها المسلمون!...إن الدينَ النصيحة, الدينُ النصيحة, قِوَامُ ديننا النصيحة, فإذا ذهبت النصيحة ذهب الدين! على كلِّ واحدٍ منكم رجلاً كان أو امرأةً, مسؤوليةُ الدعوة إلى دين الإسلام, و التبشير بالإسلام, على كلِّ واحدٍ منكم أن يكون داعيةً إلى هذا الدين بأقواله و أعماله و سلوكه, مدافعًا عنه, فالدعوةُ مسؤوليةُ الجميع... ناصِحُوا مَنْ رأيتموه قد مَالَ إلى أعداء الله؛ مِنْ دعاة النصرانية, أو اطمأن إليهم, فأسْلَمَ أولاده إليهم, ناصِحُوهم و ذَكِّرُوهُمْ, و بَيِّنُوا لهم أنَّ فِعْلهم هذا منكرٌ عظيم, و خطرٌ كبير, بَيِّنُوا لهم, و داوموا على نُصْحِهِمْ و تحذيرهم, و هكذا المرأةُ المسلمة عليها أن تدعو إلى الله, و تُنَاصح و تُذَكِّرَ في وَسَطِ النساء, إنها مسؤوليةٌ في أعناقنا جميعًا. أيها المسلمون!...إنه لا أمان لكم من الفتن, و لا عاصم لكم من الشبهات التي تعترض طريق الإسلام, إلاَّ بالعلمِ النافع؛ العلمِ المأخوذ من الكتاب العزيز و السُّنَّة المطَّهرة, فابْذُلُوا أوقاتكم في تعلُّمِ دينكم و تعلُّم عقيدتكم, فجميعُ ما يُقَدِّمُهُ أهلُ الباطل و ما يُلَبَّسُونَ بِهِ في دَعَوَاتِهِمْ المُضَلِّلَة, كلُّهُ يُدْحَضُ و يُكْشَفُ بالعلم, و إنما يعملُ أهلُ الباطل و ينشطون عند اختفاء العلم و ظهور الجهل, و خُلُوِّ الميدان ممَّنْ يقولُ: قال اللهُ, و قال الرسولُ...تعلَّمُوا عقيدتكم, و اثْبُتُوا عليها تكونُونَ بإذن الله في حصن و أمانٍ. هذا و نسأل الله تعالى أن يُبَصِّرَنَا بديننا, و أن يُوَفِّقَنَا للاستقامة عليه و أن يُثَبِّتَنَا على الإسلام إلى أن نلقاه, اللهم اجعلنا ممَّنْ يستمعون القول فيتبعون أحسنه, تقبَّلَ اللهُ منَّا و منكم, و غفر الله لنا و لكم, و عيدكم مباركُ, أقول قولي هذا و أستغفر الله.
|
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|
يسمح من الاستفادة من محتوى
الموقع لأغراض علمية ودعوية ،
على أن تكون الإشارة عند الاقتباس
إلى الموقع
|
|||||||||||||||