الصفحة الرئيسية
ركن التراث  
القرآن و علومه
الحديث و علومه
العقيدة     
المنهاج       
الفقه و أصوله    
تزكية النفوس    
التاريخ والسير  
  اللغة و الأدب  
 أفكار هدامة   
متفرقات     

سِرُّ الْخِتَانِ فِي الإِسْلاَمِ

 للأستاذ أبي يَعْلَى الزَّوَاوِي (رحمه الله)

المصدر: جريدة"البلاغ الجزائري", العدد(214):25محرم1350هـ-12جوان1931م, (ص:2).


 

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيْم

 

(التزمنا وقد شجَّعَنَا كاتبُ الشرق الأكبر, أميرُ البيان شكيب أرسلان, أن نكتب في قضايا اسْتَنْكَرَهَا النصارى ورُبَّمَا أَنْكَرُوا الإسلام مِنْ أجلها مثل الخمر, وكذلك الختان, وقد سقطت هذه القضية أيضًا وبطلت بَلْ انقلبت. وقد اسْتَفْتَانِي خَاتِنٌ مُسْلِمٌ: هل يجوز أن يختن رجلاً من كبار النصارى, يطلبون منه ذلك؟ فَأَجَبْتُهُ: يَحْرُمُ شرعًا النظرُ إلى العَوْرَةِ إلاَّ لضرورةِ الطب والتداوي, وقَدْ شَدَّدَ فقهاءُ الإسلام في مَنْعِ النظر إلى ما لا يجوز من الرجل والمرأة البالغين وذلك من مكارم الأخلاق الإسلامية, ونبيُّ الإسلام يقول:(الْحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ), واشتهر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرَّمَ اللهُ وجهه بعدم النظر إلى العورة, حتى أَفْرَدُوهُ بهذه الجملة:"كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ" من أجل أَنَّهُ لا ينظرُ إلى العَوْرَةِ قَطُّ, وثبت في "صحيح البخاري" أنه أَحَبَّ أن يَسْأَلَ النبيَّ(صلى الله عليه وسلم) عن طهارة المذي أو نجاسته  فلم يُطِقْ مُشَافَهَةَ النبي(صلى الله  عليه وسلم) لِشِدَّةِ حَيَائِهِ

ولوجود فاطمة عنده, فَاسْتَنَابَ مَنْ يسأل الخ"القصة.

والمعنى المرادُ الآن: أنه قد ثبت للنَّصَارَى ولَكِنْ بَعْدَ خَرَابِ الْبَصْرَةِ أنَّ الختان مُفِيدٌ ليس للنظافة المستلزمة للصحة فقط, بَلْ لِمَصَالح أُخَرَ؛ أَعْظَمُهَا وأَعْجَبُهَا أن القلفة كثيرًا ما تَحُولُ دُونَ تَدَفُّقِ المَنْي ووصوله إلى محلِّ استقراره بالرَّحِم للتَّكَوُّنِ. فيكونُ عدمُ الختان مُسَبِّبًا لِعَدَمِ الْحَبَلِ فَيَقِلُّ بذلك النَّسْلُ, كما ثبت أن الخمرَ إذا كَثُرَ تَعَاطِيهِ من المرأة يحولُ دُونَ الحَبَلِ, ففي "دائرة معارف" فريد وجدي أن شابةً تزوجت فاحتاج الزوج وأهله إلى الولد وتَعَطَّلَتْ المرأةُ عن الحَبَلِ فعاينها الأطباء وعاينوا الزوج و لم يظهر لهم مانعٌ من موانع النَّسْلِ, ثم بحثوا فاطَّلَعُوا بإِخْبَاِر أهل المرأة  أنها كثيرةُ الشُّرْبِ للخمر تُحِبُّهُ, فمنعها الأطباء من ذلك لِيَرَوْا فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ حَمَلَتْ, وهكذا أسرارُ الإسلام تظهرُ يومًا فيومًا.

وكذلك إن الختان يُحَبِّبُ الرجلَ إلى المرأة كما أنَّ الخِفَاضَ يُحَبِّبُ الْمَرْأَةَ إِلَى الرَّجُلِ, وكذلك إِنَّ عدم الختان يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ سُرْعَةِ الإِنْزَالِ فَتُحْرَمُ المرأة أَرَبَهَا وَشَهْوَتَهَا فَتَكْرَهُ الرَّجُلَ, وهكذا أَسْرَارُ مُقَرَّرَاتِ الإسلام. والختان سُنَّةُ أَبِينَا إبراهيم عليه السلام.

والرجاءُ من مصطفى كمال أن لا يُصْدِرَ الأمرَ بمنع الختان كما أصدر الأمر بمنع تعدد الزوجات في الإسلام وفي الْمُتَمَدِّنِينَ بِهِ , وأَنَّ تَخَلُّفَ المسلمين كان بسبب الإسلام كما كان تَخَلُّفُ النَّصَارَى بسبب النصرانية, ذلك القياسُ الفاسدُ الباطل, وهم يَعْلَمُونَ ومصطفى كمال يَعْلَمُ أكثر, كيف كان المسلمون إِذْ تَمَسَّكُوا بدينهم, وكيف فتحوا العالم بمدة قليلة, فليراجع مصطفى كمال التاريخ الإسلامي؛ كيف اندفع المسلمون من جزيرة العرب, نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ, فلم يقفوا دون المشرقين والمغربين, ولْيَقِفْ على ترجمة عمر وسعد بن أبي وقاص؛ بطلِ القادسية وميتز ملك كسرى, وعمرو بن العاص أخذ مصر, وموسى بن نصير أخذ إفريقية, وطارق العابر إلى إسبانيا

وليعكس مصطفى كمال وسائر المتفرنجين النظر: فَإِنَّ عَدَمَ عَمَلِنَا بِالإِسْلاَمِ هُوَ الَّذِي أَخَّرَنَا وَلَيْسَ الإِسْلاَمُ كالنصرانية, فالإسلام هو القانون الجديد والمدنية الجديدة آخر الدرجة وآخر الساعة. "الزواوي".)

 


إتصل بنا المرأة المسلمةصوتياتخطب منبريةنافذة على الواقع  وهران وضواحيهاالتعريف بالموقعالصفحة الرئيسة 


يسمح من الاستفادة من محتوى الموقع لأغراض علمية ودعوية ، على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع

www.Minbarwahran.net